منتديـــات المدرســــــة العليـــــا للأساتــــــذة بوزريعــــــة
مرحبا بك زائرنا الكريم ،إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات ،كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع و الإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغبENSB .




 
الرئيسيةالتعريف  بالمدرس .و .جبحـثالتسجيلدخول
 ترقبوا جديد الأخبار على هذا الشريط ..
 تم فتح باب طلبات الاشراف لمن يود ذلك يضع طلبه في المجموعات ( المشرفون) ملاحظة: يجب مراجعة قوانين طلبات الاشراف قبل و ضع الطلب .

شاطر | 
 

 أعظم الكنوز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
avatar

انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح :

مُساهمةموضوع: أعظم الكنوز   الجمعة 28 سبتمبر 2012, 17:41

أعظم الكنوز للإمام ابن القيّم رحمه الله


تدبر القرآن وتعقله هو المقصود بإنزاله ، لا مجرد تلاوته بلا فهم و لا تدبر؛
قال الله تعالى : ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[ص : 29] ،
و قال تعالى : ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾[محمد : 24] ،
و قال تعالى : ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾[المؤمنون : 68] ،
و قال تعالى : ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾[الزخرف : 3]

و قال الحسن : نزل القرآن ليُتدبر و يُعمل به ، فاتخذوا تلاوته عملا ، فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده ، و أقرب إلى نجاته من تدبر القرآن و إطالة التأمل وجمع منه الفكر على معاني آياته فإنها تُطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما و على طرقاتهما و أسبابهما و غاياتهما و ثمراتهما ومآل أهلهما وتَتُلَّ في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة و تثبِّت قواعد الإيمان في قلبه و تشيد بنيانه و توطد أركانه و تريه صورة الدنيا و الآخرة و الجنة و النار في قلبه و تُحْضِره بين الأمم و تريه أيام الله فيهم و تبصره مواقع العبر و تُشهده عدل الله و فضله و تعرفه ذاته و أسماءه و صفاته و أفعاله و ما يحبه و ما يبغضه و صراطه الموصل إليه و ما لسالكيه بعد الوصول و القدوم عليه و قواطع الطريق و آفاتها و تعرفه النفس و صفاتها و مفسدات الأعمال و مصححاتها و تعرفه طريق أهل الجنة و أهل النار و أعمالهم و أحوالهم و سيماهم و مراتب أهل السعادة و أهل الشقاوة و أقسام الخلق و إجتماعهم فيما يجتمعون فيه و إفتراقهم فيما يفترقون فيه و بالجملة :

1- تعرفه الرب المدعو إليه
2- و طريق الوصول إليه
3- و ما له من الكرامة إذا قدم عليه

و تعرفه في مقابل ذلك ثلاثة أخرى :
1- ما يدعو إليه الشيطان
2- و الطريق الموصلة إليه
3- و ما للمستجيب لدعوته من الإهانة و العذاب بعد الوصول إليه

فهذه ستة أمور ضرورية للعبد معرفتها و مشاهدتها و مطالعتها ، فتشهده الآخرة حتى كأنه فيها و تغيبه عن الدنيا حتى كأنه ليس فيها و تُمَيِّز له بين الحق و الباطل في كل ما اختلف فيه العالم فتريه الحق حقا و الباطل باطلا ، و تعطيه فرقاناً و نوراً يفرق به بين الهدى و الضلال وا لغي و الرشاد ،
و تعطيه قوةً في قلبه و حياة و سعة و إنشراحا و بهجة و سروراً فيصير في شأن و الناس في شأن آخر.

فإن معاني القرآن دائرة على :
التوحيد وبراهينه.
والعلم بالله و ماله من أوصاف الكمال و ما ينزه عنه من سمات النقص.
و على الإيمان بالرسل و ذكر براهين صدقهم و أدلة صحة نبوتهم و التعريف بحقوقهم وحقوق مرسلهم.
و على الإيمان بملائكته و هم رسله في خلقه و أمره و تدبيرهم الأمور بإذنه و مشيئته و ما جُعلوا عليه من أمر العالم العلوي و السفلي ، و ما يختص بالنوع الإنساني منهم من حين يستقر في رحم أمه إلى يوم يوافي ربه و يقدم عليه.

و على الإيمان باليوم الآخر و ما أعد الله فيه لأوليائه من دار النعيم المطلق التي لا يشعرون فيها بألم و لا نكد و لا تنغيص ، و ما أعد لأعدائه من دار العقاب الوبيل التي لا يخالطها سرور و لا رخاء و لا راحة و لا فرح و تفاصيل ذلك أتم تفصيل و أبينه.

و على تفاصيل الأمر والنهي ، و الشرع و القدر، و الحلال و الحرام ، و المواعظ و العبر، و القصص و الأمثال ، و الأسباب و الحكم و المبادىء و الغايات في خلقه و أمره.

فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل.
و تحذره و تخوفه بوعيده من العذاب الوبيل.
و تحثه على التضمر و التخفف للقاء اليوم الثقيل.
و تهديه في ظلم الآراء و المذاهب إلى سواء السبيل .
و تصده عن إقتحام طرق البدع و الأضاليل .
و تبعثه على الإزدياد من النعم بشكر ربه الجليل .
و تبصره بحدود الحلال و الحرام و توقفه عليها لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل .
و تثبت قلبه عن الزيغ و الميل عن الحق و التحويل .
و تسهل عليه الأمور الصعاب و العقبات الشاقة غاية التسهيل .
و تناديه كلما فترت عزماته و ونى في سيره : تقدم الركب ، و فاتك الدليل ، فاللحاق اللحاق ، و الرحيل الرحيل .
و تحدو به و تسير أمامه سير الدليل .
و كلما خرج عليه كمين من كمائن العدو أو قاطع من قطاع الطريق نادته : الحذر الحذر ! فاعتصم بالله واستعن به و قل : حسبي الله ونعم الوكيل .


و في تأمل القرآن وتدبره وتفهمه : أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد.
و بالجملة :
فهو أعظم الكنوز ، طلسمه الغوص بالفكر إلى قرار معانيه :

نزه فؤادك عن سوى روضاته .... فرياضـه حـل لكـل مـنزه
و الفهم طلسم لكنز علومـه .... فاقصد إلى الطلسم تحظ بكـنزه
لا تخش من بدع لهم و حوادث .... ما دمت في كنف الكتاب و حرزه
من كان حارسه الكتاب و درعه .... لم يخش من طعن العدو و وخزه
لا تخش من شبهاتهم و احمل إذا .... ما قـابلتك بنصـره و بعـزه
و الله ما هاب امـرؤ شبهاتهم .... إلا لضعف القلب منه و عجزه
يا ويح تيس ظالـع يبغي مسا .... بقة الهزبر بعـدوه و بجمـزه
و دخان زبل يرتقى للشمس يس .... تر عينها لمـا سـرى في أزه
و جبان قلب أعزل قد رام يأس .... ر فارساً شاكى السلاح بهزه

من كتاب : مدارج السالكين بن منازل إياك نعبد وإياك نستعين ص 368

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أعظم الكنوز
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــات المدرســــــة العليـــــا للأساتــــــذة بوزريعــــــة :: 
المنتدى الإسلامي
 :: إسلاميات
-
انتقل الى: