منتديـــات المدرســــــة العليـــــا للأساتــــــذة بوزريعــــــة
مرحبا بك زائرنا الكريم ،إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات ،كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع و الإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغبENSB .

منتديـــات المدرســــــة العليـــــا للأساتــــــذة بوزريعــــــة
مرحبا بك زائرنا الكريم ،إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات ،كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع و الإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغبENSB .

منتديـــات المدرســــــة العليـــــا للأساتــــــذة بوزريعــــــة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالتعريف  بالمدرأحدث الصورالتسجيلدخول
 ترقبوا جديد الأخبار على هذا الشريط ..
 تم فتح باب طلبات الاشراف لمن يود ذلك يضع طلبه في المجموعات ( المشرفون) ملاحظة: يجب مراجعة قوانين طلبات الاشراف قبل و ضع الطلب .

 

 استمتع بحياتك (محمد العريفي)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 18:50

مقدمة


لما كنت في السادسة عشرة من عمري وقع في يدي- كتاب " فن التعامل مع الناس " لمؤلفه " دايل كارنيجي " كان كتاباً رائعاً قرأته عدة مرات ..
كان كاتبه اقترح أن يعيد الشخص قراءته كل شهر .. ففعلت ذلك .. جعلت أطبق قواعده عند تعاملي مع الناس فرأيت لذلك نتائج عجيبة ..
كان كارنيجي يسوق القاعدة ويذكر تحتها أمثلة ووقائع لرجال تميزوا من قومه .. روزفلت .. لنكولن .. جوزف .. مايك .. فبحثت في تاريخنا فرأيت أن في سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه ومواقف المتميزين من رجال أمتنا ما يغنينا .. فبدأت من ذلك الحين أؤلف هذا الكتاب في فن التعامل مع الناس ..
فهذا الكتاب الذي بين يديك ليس وليد شهر أو سنة ..
بل هو نتيجة دراسات قمت بها لمدة عشرين عاماً ..
ومع أن الله تعالى قد منَّ عليَّ بتأليف قرابة العشرين عنواناً إلى الآن .. إلا أني أجد أن أحب كتبي إليَّ وأغلاها إلى قلبي .. وأكثرها فائدة عملية - فيما أظن – هو هذا الكتاب ..
كتبت كلماته بمداد خلطته بدمي .. سكبت روحي بين أسطره .. عصرت ذكرياتي فيه .. جعلتها كلمات من القلب إلى القلب .. وأقسم أنها خرجت من قلبي مشتاقة أن يكون مستقرها قلبك .. فرحماك بها ..
ما أعظم سروري لو علمت أن قارئاً أو قارئة لهذه الورقات طبق ما فيه .. فشعر وشعر غيره بتطور مهاراته .. وازدادت متعته في حياته ..
فسطر بيمينه الطاهرة – مشكوراً - رسالة عبر فيها عن رأيه .. وصوّر مشاعره بصدق وصراحة .. ثم أرسلها عبر بريد أو رسالة جوال sms إلى كاتب هذه السطور .. لأكون للطفه شاكراً .. وبظهر الغيب له داعياً ..
أسأل الله أن ينفع بهذه الورقات .. وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ..
كتبه الداعي لك بالخير : د.محمد بن عبد الرحمن العريفي





عدل سابقا من قبل mimi في الخميس 15 نوفمبر 2012, 22:33 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 19:05

هؤلاء لن يستفيدوا ..

أذكر أن رسالة جاءتني على هاتفي المحمول .. نصها : فضيلة الشيخ .. ما حكم الانتحار ؟
فاتصلت بالسائل فأجاب شاب في عمر الزهور .. قلت له : عفواً لم أفهم سؤالك .. أعد السؤال !
فأجاب بكل تضجر : السؤال واضح .. ما حكم الانتحار ..
فأردت أن أفاجئه بجواب لا يتوقعه فضحكت وقلت : مستحب ..

صرخ : ماذا ؟!
قلت : أقول لك : حكم الانتحار أنه مستحب ..
لكن ما رأيك أن نتعاون في تحديد الطريقة التي تنتحر بها .. ؟
سكت الشاب ..
فقلت : طيب .. لماذا تريد أن تنتحر ؟
قال : لأني ما وجدت وظيفة .. والناس ما يحبونني .. وأصلاً أنا إنسان فاشل .. و ..
وانطلق يروي لي قصة مطولة تحكي فشله في تطوير ذاته .. وعدم استعداده للاستفادة بماهو متاح بين يديه من قدرات ..
وهذه آفة عند الكثيرين ..

لماذا ينظر أحدنا إلى نفسه نظرة دونية ؟

لماذا يلحظ ببصره إلى الواقفين على قمة الجبل ويرى نفسه أقل من أن يصل إلى القمة كما وصلوا .. أو على الأقل أن يصعد الجبل كما صعدوا ..

ومن يتهيب صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر


تدري من الذي لن يستفيد من هذا الكتاب ، ولا من أي كتاب آخر من كتب المهارات ؟!

إنه الشخص المسكين الذي استسلم لأخطائه وقنع بقدراته ، وقال : هذا طبعي الذي نشأت عليه .. وتعودت عليه ، ولا يمكن أن أغير طريقتي .. والناس تعودوا علي بهذا الطبع ..
أما أن أكون مثل خالد في طريقة إلقائه .. أو أحمد في بشاشته .. أو زياد في محبة الناس له ..
فهذا محال ..


جلست يوماً مع شيخ كبير بلغ من الكبر عتياً .. في مجلس عام ، كل من فيه عوام متواضعو القدرات ..
وكان الشيخ يتجاذب أحاديث عامة مع من بجانبه ..
لم يكن يمثل بالنسبة لمن في المجلس إلا واحداً منهم له حق الاحترام لكبر سنه .. فقط ..


ألقيت كلمة يسيرة .. ذكرت خلالها فتوى للشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ..
فلما انتهيت .. قال لي الشيخ مفتخراً : أنا والشيخ ابن باز كنا زملاء ندرس في المسجد عند الشيخ محمد بن إبراهيم .. قبل أربعين سنة ..
التفت أنظر إليه .. فإذا هو قد انبلجت أساريره لهذه المعلومة .. كان فرحاً جداً لأنه صاحب رجلاً ناجحاً يوماً من الدهر ..
بينما جعلت أردد في نفسي : ولماذا يا مسكين ما صرت ناجحاً مثل ابن باز ؟
ما دام أنك عرفت الطريق لماذا لم تواصل ..؟
لماذا يموت ابن باز فتبكي عليه المنابر .. والمحاريب .. والمكتبات .. وتئن أقوام لفقده ..
وأنت ستموت يوماً من الدهر .. ولعله لا يبكي عليك أحد .. إلا مجاملة .. أو عادة ..!!


كلنا قد نقول يوماً من الأيام .. عرفنا فلاناً .. وزاملنا فلاناً .. وجالسنا فلاناً !!
وليس هذا هو الفخر .. إنما الفخر أن تشمخ فوق القمة كما شمخ ..


فكن بطلاً واعزم من الآن أن تطبق ما تقتنع بنفعه من قدرات .. كن ناجحاً ..


اقلب عبوسك ابتسامة .. وكآبتك بشاشة .. وبخلك كرماً .. وغضبك حلماً ..


اجعل المصائب أفراحاً .. والإيمان سلاحاً ..


استمتع بحياتك .. فالحياة قصيرة لا وقت فيها للغم ..


أما كيف تفعل ذلك ..فهذا ما ألفت الكتاب لأجله
كن معي وسنصل إلى الغاية بإذن الله ..

بقي معنا ..

البطل الذي لديه العزيمة والإصرار على أن يطور مهاراته .. ويستفيد من قدراته ..



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 19:11

ماذا سنتعلم ؟

يشترك الناس غالباً في أسباب الحزن والفرح ..
فهم جميعاً يفرحون إذا كثرت أموالهم ..
ويفرحون إذا ترقوا في أعمالهم ..
ويفرحون إذا شفوا من أمراضهم ..
ويفرحون إذا ابتسمت الدنيا لهم .. فتحققت لهم مراداتهم ..


وفي الوقت نفسه .. هم جميعاً يحزنون إذا افتقروا .. ويحزنون إذا مرضوا .. ويحزنون إذا أُهينوا ..
فما دام ذلك كذلك .. فتعال نبحث عن طرق نديم فيها أفراحنا .. ونتغلب بها على أتراحنا ..


نعم .. سنة الحياة أن يتقلب المرء بين حُلوةٍ ومُرةٍ .. أنا معك في هذا ..
ولكن لماذا نعطي المصائب والأحزان في أحيان كثيرة أكبر من حجمها .. فنغتم أياماً .. مع إمكاننا أن نجعل غمنا ساعة .. ونحزن ساعات على ما لا يستحق الحزن .. لماذا ..؟!


أعلم أن الحزن والغم يهجمان على القلب ويدخلانه من غير استئذان .. ولكن كل باب هم يفتح فهناك ألف طريقة لإغلاقه .. هذا مما سنتعلمه ..


تعال إلى شيء آخر ..
كم نرى من الناس المحبوبين .. الذين يفرح الآخرون بلقائهم .. ويأنسون بمجالستهم .. أفلم تفكر أن تكون واحداً منهم ..؟

لماذا ترضى أن تبقى دائماً معجَـباً ( بفتح الجيم ) ولا تسعى لأن تكون معجِـباً ( بكسرها ) !!


هنا سنتعلم كيف تصبح كذلك ..


لماذا إذا تكلم ابن عمك في المجلس أنصت له الناس وملك أسماعهم .. وأعجبوا بأسلوب كلامه ..
وإذا تكلمت أنت انصرفوا عنك .. وتنازعتهم الأحاديث الجانبية ؟!
لماذا ؟
مع أن معلوماتك قد تكون أكثر .. وشهادتك أعلى .. ومنصبك أرفع ..
لماذا إذن استطاع ملك أسماعهم وعجزت أنت ؟!!


لماذا ذاك الأب يحبه أولاده ويفرحون بمرافقته في كل ذهاب ومجيء .. وآخر لا يزال يلتمس من أولاده مرافقته وهم يعتذرون بصنوف الأعذار .. لماذا ؟! أليس كلاهما أب ؟!!
ولماذا .. ولماذا ..


سنتعلم هنا كيفية الاستمتاع بالحياة ..
أساليب جذب الناس .. والتأثير فيهم ..
تحمل أخطائهم ..
التعامل مع أصحاب الأخلاقيات المؤذية ..
إلى غير ذلك .. فمرحباً بك ..




كلمة ..

ليس النجاح أن تكتشف ما يحب الآخرون .. إنما النجاح أن تمارس مهارات تكسب بها محبتهم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 19:22

لماذا نبحث عن المهارات ؟



زرت إحدى المناطق الفقيرة لإلقاء محاضرة ..
جاءني بعدها أحد المدرسين القادمين من خارج المنطقة ..
قال لي : نود أن تساعدنا في كفالة بعض الطلاب ..
قلت : عجباً !! أليست المدارس حكومية .. مجانية ؟!
قال : بلى .. لكننا نكفلهم للدراسة الجامعية ..
قلت : كذلك الجامعة .. أليست حكومية .. بل تصرف للطلاب مكافآت ..
قال : سأشرح لك القصة ..
قلت : هاتِ ..


قال : يتخرج من الثانوية عندنا طلاب نسبتهم المئوية لا تقل عن 99% .. يملك من الذكاء والفهم قدراً لو وُزِّع على أمة لكفاهم ..
فإذا تخرج وعزم أن يسافر خارج قريته ليدرس في الطب أو الهندسة .. أو الشريعة .. أو الكمبيوتر .. أو غيرها .. منعه أبوه وقال : يكفي ما تعلمت .. فاجلس عندي لرعي الغنم ..
صرخت من غير شعور : رعي غنم !!
قال : نعم .. رعي غنم ..


وفعلاً يجلس المسكين عند أبيه يرعى الغنم .. وتموت هذه القدرات والمهارات .. وتمضي عليه السنين وهو راعي غنم ..
بل قد يتزوج .. ويرزق بأولاد .. ويمارس معهم أسلوب أبيه .. فيرعون الغنم !!
قلت : والحل؟!

قال : الحل أننا نقنع الأب باستخدام راعي غنم .. ببضع مئات من الريالات .. ندفعها نحن له .. وولده النابغة يستثمر مواهبه وقدراته .. ونتكفل بمصاريف الولد أيضاً حتى يتخرج ..


ثم خفض هذا المدرس رأسه .. وقال : حرام أن تموت المواهب والقدرات في صدور أصحابها .. وهم يتحسرون عليها ..


تفكرت في كلامه بعدها .. فرأيت أننا لا يمكن أن نصل إلى القمة إلا بممارسة مهارات .. أو اكتساب مهارات ..


نعم ..
أتحدى أن تجد أحداً من الناجحين .. سواء في علم .. أو دعوة .. أو خطابة .. أو تجارة .. أو طب .. أو هندسة .. أو كسب محبة الناس ..
أو الناجحين أسرياً .. كأب ناجح مع أولاده .. أو زوجة ناجحة مع زوجها ..
أو اجتماعياً .. كالناجح مع جيرانه وزملائه ..
أعني الناجحين .. ولا أعني الصاعدين على أكتاف الآخرين ..!!


أتحدى أن تجد أحداً من هؤلاء بلغ مرتبة في النجاح .. إلا وهو يمارس مهارات معينة – شعر أو لم يشعر - استطاع بها أن يصل إلى النجاح ..


قد يمارس بعض الناس مهارات ناجحة بطبيعته .. وقد يتعلم آخرون مهارات فيمارسونها .. فينجحون ..


نحن هنا نبحث عن هؤلاء الناجحين .. وندرس حياتهم .. ونراقب طريقتهم .. لنعرف كيف نجحوا ؟ وهل يمكن أن نسلك الطريق نفسه فننجح مثلهم ..؟


استمعت قبل فترة إلى مقابلة مع أحد أثرياء العالم الشيخ سليمان بن عبد الله الراجحي .. فوجدته جبلاً في خلقه وفكره ..
رجل يملك المليارات .. آلاف العقارات .. بنى مئات المساجد .. كفل آلاف الأيتام ..
رجل في قمة النجاح ..
تكلم عن بداياته قبل خمسين سنة .. كان من عامة الناس .. لا يكاد يملك إلا قوت يومه وربما لا يجده أحياناً !..
ذكر أنه ربما نظف بيوت بعض الناس ليكسب رزقه .. وربما واصل ليله بنهاره عاملاً في دكان أو مصرف ..
تكلم كيف كان في سفح الجبل .. ثم لا زال يصعد حتى وصل القمة ..


جعلت أتأمل مهاراته وقدراته .. فوجدت أن كثيراً منا يمكن أن يكون مثله بتوفيق الله .. لو تعلم مهارات وتدرب عليها .. وثابر وثبت ..


نعم ..


أمر آخر يدعونا إلى البحث عن المهارات ..
هو أن بعضنا يكون عنده قدرات على الإبداع لكنه غافل عنها .. أو لم يساعده أحد على إذكائها ..
كقدرة على الإلقاء .. أو فكر تجاري .. أو ذكاء معرفي ..
قد يكتشف هذه القدرات بنفسه .. أو يذكي هذه المهارات مدرس .. أو مسئول وظيفي .. أو أخ ناصح ..
وما أقلّهم ..
وقد تبقى هذه المهارات حبيسة النفس حتى يغلبها الطبع السائر بين الناس .. وتموت في مهدها ..
ونفقد عندها قائداً أو خطيباً أو عالماً .. أو ربما زوجاً ناجحاً أو أباً ناصحاً ..


نحن هنا سنذكر مهارات متميزة نذكرك بها إن كانت عندك .. وندربك عليها إن كنت فاقداً لها ..
فهلمّ ..

فكرة ..

إذا صعدت الجبل فانظر إلى القمة .. ولا تلتفت للصخور المتناثرة حولك ..

اصعد بخطوات واثقة .. ولا تقفز فتزل قدمك ..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 19:34

طور نفسك


تجلس مع بعض الناس وعمره عشرون سنة .. فترى له أسلوباً ومنطقاً وفكراً معيناً ..
ثم تجلس معه وعمره ثلاثون .. فإذا قدراته هي هيَ .. لم يتطور فيه شيء ..
بينما تجلس مع آخرين فتجدهم يستفيدون من حياتهم .. تجده كل يوم متطوراً عن اليوم الذي قبله .. بل ما تمر ساعة إلا ارتفع بها ديناً أو دنيا ..


إذا أردت أن تعرف أنواع الناس في ذلك .. فتعال نتأمل في أحوالهم واهتماماتهم ..


القنوات الفضائية مثلاً ..
من الناس من يتابع ما ينمي فكره المعرفي .. ويطور ذكاءه .. ويستفيد من خبرات الآخرين من خلال متابعة الحوارات الهادفة .. يكتسب منها مهارات رائعة في النقاش .. واللغة .. والفهم .. وسرعة البديهة .. والقدرة على المناظرة .. وأساليب الإقناع ..
ومن الناس من لا يكاد يفوته مسلسل يحكي قصة حب فاشلة .. أو مسرحية عاطفية .. أو فيلم خيالي مرعب .. أو أفلام لقصص افتراضية تافهة .. لا حقيقة لها ..


تعال بالله عليك .. وانظر إلى حال الأول وحال الثاني بعد خمس سنوات .. أو عشر ..
أيهما سيكون أكثر تطوراً في مهاراته ؟ في القدرة على الاستيعاب ؟ في سعة الثقافة ؟ في القدرة على الإقناع ؟ في أسلوب التعامل مع الأحداث ؟
لا شك أنه الأول ..
بل تجد أسلوب الأول مختلفاً .. فاستشهاداته بنصوص شرعية .. أو أرقام وحقائق ..
أما الثاني فاسشهاداته بأقوال الممثلين .. والمغنين ..
حتى قال أحدهم يوماً في معرض كلامه .. والله يقول : اِسْعَ يا عبدي وأنا أسعى معاك !!
فنبهناه إلى أن هذه ليست آية .. فتغير وجهه وسكت ..
ثم تأملت العبارة .. فإذا الذي ذكره هو مثل مصري انطبع في ذهنه من إحدى المسلسلات !!
نعم .. كل إناء بما فيه ينضح ..


بل تعال إلى جانب آخر ..
في قراءة الصحف والمجلات .. كم هم أولئك الذين يهتمون بقراءة الأخبار المفيدة والمعلومات النافعة التي تساعد على تطوير الذات .. وتنمية المهارات .. وزيادة المعارف ..
بينما كم الذين لا يكادون يلتفتون إلى غير الصفحات الرياضية والفنية ؟!
حتى صارت الجرائد تتنافس في تكثير الصفحات الرياضية والفنية .. على حساب غيرها ..


قل مثل ذلك في مجالسنا التي نجلسها .. وأوقاتنا التي نصرفها ..
فأنت إذا أردت أن تكون رأساً لا ذيلاً .. احرص على تتبع المهارات أينما كانت .. درِّب نفسك عليها ..


كان عبد الله رجلاً متحمساً .. لكنه تنقصه بعض المهارات .. خرج يوماً من بيته إلى المسجد ليصلي الظهر .. يسوقه الحرص على الصلاة ويدفعه تعظيمه للدين ..
كان يحث خطاه خوفاً من أن تقام الصلاة قبل وصوله على المسجد ..
مر أثناء الطريق بنخلة في أعلاها رجل بلباس مهنته يشتغل بإصلاح التمر ..
عجب عبد الله من هذا الذي ما اهتم بالصلاة .. وكأنه ما سمع أذاناً ولا ينتظر إقامة ..!!
فصاح به غاضباً : انزل للصلاة ..
فقال الرجل بكل برود : طيب .. طيب ..
فقال : عجل .. صل يا حمار !!
فصرخ الرجل : أنا حمار ..!! ثم انتزع عسيباً من النخلة ونزل ليفلق به رأسه !!
غطى عبد الله وجهه بطرف غترته لئلا يعرفه .. وانطلق يعدو إلى المسجد ..
نزل الرجل من النخلة غاضباً .. ومضى إلى بيته وصلى وارتاح قليلاً .. ثم خرج إلى نخلته ليكمل عمله ..
دخل وقت العصر وخرج عبد الله إلى المسجد ..
مرّ بالنخلة فإذا الرجل فوقها ..
فقال : السلام عليكم .. كيف الحال ..
قال : الحمد لله بخير ..
قال : بشر !! كيف الثمر هذه السنة ..
قال : الحمد لله ..
قال عبد الله : الله يوفقك ويرزقك .. ويوسع عليك .. ولا يحرمك أجر عملك وكدك لأولادك ..
ابتهج الرجل لهذا الدعاء .. فأمن على الدعاء وشكر ..
فقال عبد الله : لكن يبدو أنك لشدة انشغالك لم تنتبه إلى أذان العصر !! قد أذن العصر .. والإقامة قريبة .. فلعلك تنزل لترتاح وتدرك الصلاة .. وبعد الصلاة أكمل عملك .. الله يحفظ عليك صحتك ..
فقال الرجل : إن شاء الله .. إن شاء الله ..
وبدأ ينزل برفق .. ثم أقبل على عبد الله وصافحه بحرارة .. وقال : أشكرك على هذه الأخلاق الرائعة .. أما الذي مر بي الظهر فيا ليتني أراه لأعلمه من الحمار !!

نتيجة

مهاراتك في التعامل مع الآخرين .. على أساسها تتحدد طريقة تعامل الناس معك ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 19:38

لا تبك على اللبن المسكوب ..

بعض الناس يعتبر طبعه الذي نشأ عليه .. وعرفه الناس به .. وتكونت في أذهانهم الصورة الذهنية عنه على أساسه .. يعتبره شيئاً لازماً له لا يمكن تغييره .. فيستسلم له ويقنع .. كما يستسلم لشكل جسمه أو لون بشرته .. إذ لا يمكنه تغيير ذلك ..

مع أن الذكي يرى أن تغيير الطباع لعله أسهل من تغيير الملابس !!
فطباعنا ليست كاللبن المسكوب الذي لا يمكن تداركه أو جمعه .. بل هي بين أيدينا ..
بل نستطيع بأساليب معينة أن نغير طباع الناس .. بل عقولهم – ربما - !!

ذكر ابن حزم في كتابه طوق الحمامة :
أنه كان في الأندلس تاجر مشهور .. وقع بينه وبين أربعة من التجار تنافس .. فأبغضوه .. وعزموا على أن يزعجوه .. فخرج ذات صباح من بيته متجهاً إلى متجره .. لابساً قميصاً أبيض وعمامة بيضاء ..
لقيه أولهم فحياه ثم نظر إلى عمامته وقال : ما أجمل هذه العمامة الصفراء ..
فقال التاجر : أعميَ بصرُك ؟!! هذه عمامة بيضاء ..
فقال : بل صفراء .. صفراء لكنها جميلة ..
تركه التاجر ومضى ..
فلما مشى خطوات لقيه الآخر .. فحياه ثم نظر إلى عمامته وقال : ما أجملك اليوم .. وما أحسن لباسك .. خاصة هذه العمامة الخضراء ..
فقال التاجر : يا رجل العمامة بيضاء ..
قال : بل خضراء ..
قال : بيضاء .. اذهب عني ..
ومضى المسكين يكلم نفسه .. وينظر بين الفينة والأخرى إلى طرف عمامته المتدلي على كتفه .. ليتأكد أنها بيضاء .. وصل إلى دكانه .. وحرك القفل ليفتحه .. فأقبل إليه الثالث : وقال : يا فلان .. ما أجملك هذا الصباح .. خاصة لباسك الجميل .. وزادت جمالك هذه العمامة الزرقاء ..
نظر التاجر إلى عمامته ليتأكد من لونها .. ثم فرك عينيه .. وقال : يا أخي عمامتي بيضااااااء ..
قال : بل زرقاء .. لكنها عموماً جميلة .. لا تحزن .. ثم مضى .. فجعل التاجر يصيح به .. العمامة بيضاء .. وينظر إليها .. ويقلب أطرافها ..
جلس في دكانه قليلاً .. وهو لا يكاد يصرف بصره عن طرف عمامته ..
دخل عليه الرابع .. وقال : أهلاً يا فلان .. ما شاء الله !! من أين اشتريت هذه العمامة الحمراء ؟!
فصاح التاجر : عمامتي زرقاء ..
قال : بل حمراء ..
قال التاجر : بل خضراء .. لا .. لا .. بل بيضاء .. لا .. زرقاء .. سوداء ..
ثم ضحك .. ثم صرخ .. ثم بكى .. وقام يقفز !!

قال ابن حزم : فلقد كنت أراه بعدها في شوارع الأندلس مجنوناً يحذفه الصبيان بالحصى !!....1

فإذا كان هؤلاء بمهارات بدائية غيروا طبع رجل .. بل غيروا عقله ..
فما بالك بمهارات مدروسة .. منورة بنصوص الوحيين .. يمارسها المرء تعبداً لله تعالى بها ..

فطبق ما تقف عليه من مهارات حسنة لتسعد ..
وإن قلت لي : لا أستطيع ..! قلت : حاول ..
وإن قلت : لا أعرف .. !! قلت : تعلم ..
قال عليه الصلاة و السلام : "إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم .."

وجهة نظر ..

البطل يتجاوز القدرة على تطوير مهاراته .. إلى القدرة على تطوير مهارات الناس .. وربما تغييرها !!




1 ... القصة على ذمة ابن حزم .. رحمه الله .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 19:50

كن متميزاً ..

لماذا يتحاور اثنان في مجلس فينتهي حوارهما بخصومة .. بينما يتحاور آخران وينتهي الحوار بأنس ورضا ..
إنها مهارات الحوار ..


لماذا يخطب اثنان الخطبة نفسها بألفاظها نفسها .. فترى الحاضرين عند الأول ما بين متثائب ونائم .. أو عابث بسجاد المسجد .. أو مغير لجلسته مراراً ..
بينما الحاضرون عند الثاني منشدون متفاعلون .. لا تكاد ترمش لهم عين أو يغفل لهم قلب ..
إنها مهارات الإلقاء ..


لماذا إذا تحدث فلان في المجلس أنصت له السامعون .. ورموا إليه أبصارهم ..
بينما إذا تحدث آخر انشغل الجالسون بالأحاديث الجانبية .. أو قراءة الرسائل من هواتفهم المحمولة ..
إنها مهارات الكلام ..


لماذا إذا مشى مدرس في ممرات مدرسته رأيت الطلاب حوله .. هذا يصافحه .. وذاك يستشيره .. وثالث يعرض عليه مشكلة .. ولو جلس في مكتبه وسمح للطلاب بالدخول لامتلأت غرفته في لحظات .. الكل يحب مجالسته ..
بينما مدرس آخر .. أو مدرسون .. يمشي أحدهم في مدرسته وحده .. ويخرج من مسجد المدرسة وحده .. فلا طالب يقترب مبتهجاً مصافحاً .. أو شاكياً مستشيراً .. ولو فتح مكتبه من طلوع الشمس إلى غروبها .. وآناء الليل وأطراف النهار .. لما اقترب منه أحد أو رغب في مجالسته .. لماذا ؟!!
إنها مهارات التعامل مع الناس ..


لماذا إذا دخل شخص إلى مجلس عام هش الناس في وجهه وبشوا .. وفرحوا بلقائه .. وود كل واحد لو يجلس بجانبه ..
بينما يدخل آخر .. فيصافحونه مصافحة باردة - عادة أو مجاملة – ثم يتلفت يبحث له عن مكان فلا يكاد أحد يوسع له أو يدعوه للجلوس إلى جانبه .. لماذا ؟!!
إنها مهارات جذب القلوب والتأثير في الناس ..


لماذا يدخل أب إلى بيته فيهش أولاده له .. ويقبلون إليه فرحين ..
بينما يدخل الثاني على أولاده .. فلا يلتفتون إليه ..
إنها مهارات التعامل مع الأبناء ..


قل مثل ذلك في المسجد .. وفي الأعراس .. وغيرها ..


يختلف الناس بقدراتهم ومهاراتهم في التعامل مع الآخرين .. وبالتالي يختلف الآخرون في طريقة الاحتفاء بهم أو معاملتهم ..
والتأثير في الناس وكسب محبتهم أسهل مما تتصور ..!
لا أبالغ في ذلك فقد جربته مراراً .. فوجدت أن قلوب أكثر الناس يمكن صيدها بطرق ومهارات سهلة .. بشرط أن نصدق فيها ونتدرب عليها فنتقنها ..
والناس يتأثرون بطريقة تعاملنا .. وإن لم نشعر ..


أتولى منذ ثلاث عشرة سنة الإمامة والخطابة في جامع الكلية الأمنية ..
كان طريقي إلى المسجد يمر ببوابة يقف عندها حارس أمن يتولى فتحها وإغلاقها ..
كنت أحرص إذا مررت به أن أمارس معه مهارة الابتسامة .. فأشير بيدي مسلماً مبتسماً ابتسامة واضحة .. وبعد الصلاة أركب سيارتي راجعاً للبيت ..
وفي الغالب يكون هاتفي المحمول مليئاً باتصالات ورسائل مكتوبة وردت أثناء الصلاة .. فأكون مشغولاً بقراءة الرسائل فيفتح الحارس البوابة وأغفل عن التبسم ..


حتى تفاجأت به يوماً يوقفني وأنا خارج ويقول : يا شيخ ..! أنت زعلان مني ؟!
قلت : لماذا ؟
قال : لأنك وأنت داخل تبتسم وتسلم وأنت فرحان .. أما وأنت خارج فتكون غير مبتسم ولا فرحان !!
وكان رجلاً بسيطاً .. فبدأ المسكين يقسم لي أنه يحبني ويفرح برؤيتي ..
فاعتذرت منه وبينت له سبب انشغالي ..
ثم انتبهت فعلاً إلى أن هذه المهارات مع تعودنا عليها تصبح من طبعنا .. يلاحظها الناس إذا غفلنا عنها ..




إضاءة ..


لا تكسب المال وتفقد الناس .. فإن كسب الناس طريق لكسب المال ..





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 20:06

أي الناس أحب إليك ؟

تكون أقوى الناس قدرة على استعمال مهارات التعامل مع الآخرين عندما تتعامل مع كل أحد تعاملاً رائعاً يجعله يشعر أنه أحب الناس إليك .
فتتعامل مع أمك تعاملاً رائعاً مشبعاً بالتفاعل والأنس والاحتفاء إلى درجة أنها تشعر أن هذا التعامل الراقي لم يلقه أحد منك قبلها ..
وقل مثل ذلك عند تعاملك مع أبيك .. مع زوجتك .. أولادك .. زملائك ..
بل قل مثله عند تعاملك مع من تلقاهم مرة واحدة .. كبائع في دكان .. أو عامل في محطة وقود ..
كل هؤلاء تستطيع أن تجعلهم يجمعون على أنك أحب الناس إليهم إذا أشعرتهم أنهم أحب الناس إليك ..


وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قدوة في ذلك ..
إذ أن من تتبع سيرته .. وجد أنه كان يتعامل بمهارات أخلاقية راقية .. فيعامل كل أحد يلقاه بمهارات من احتفاء وتفاعل وبشاشة .. حتى يشعر ذلك الشخص أنه أحب الناس إليه .. وبالتالي يكون هو أيضاً صلى الله عليه و سلم أحب الناس إليهم .. لأنه أشعرهم بمحبته ..


كان عمرو بن العاص رضي الله عنه داهية من دهاة العرب .. حكمة وفطنة وذكاءً .. فأدهى العرب أربعة .. عمرو واحد منهم ..
أسلم عمرو وكان رأساً في قومه ..
فكان إذا لقي النبي صلى الله عليه و سلم في طريق رأى البشاشة والبشر والمؤانسة ..
وإذا دخل مجلساً فيه النبي عليه الصلاة و السلام رأى الاحتفاء والسعادة بمقدمه ..
وإذا دعاه النبي عليه الصلاة و السلام .. ناداه بأحب الأسماء إليه ..
شعر عمرو بهذا التعامل الراقي .. ودوام الاهتمام والتبسم أنه أحب الناس إلى رسول الله عليه الصلاة و السلام..
فأراد أن يقطع الشك باليقين .. فأقبل يوماً إلى النبي صلى الله عليه و سلم وجلس إليه .. ثم قال :
يا رسول الله .. أي الناس أحب إليك ؟
فقال عليه الصلاة و السلام : عائشة ..
قال عمرو : لا .. من الرجال يا رسول الله ؟ لست أسألك عن أهلك ..
فقال عليه الصلاة و السلام : أبوها ..
قال عمرو : ثم من ؟
قال : ثم عمر بن الخطاب ..
قال : ثم أي .. فجعل النبي عليه الصلاة و السلام يعدد رجالاً .. يقول : فلان .. ثم فلان ..
بحسب سبقهم إلى الإسلام .. وتضحيتهم من أجله ..
قال عمرو : فسكتّ مخافة أن يجعلني في آخرهم ..


فانظر كيف استطاع عليه الصلاة و السلام أن يملك قلب عمرو بمهارات أخلاقية مارسها معه ..


بل كان عليه الصلاة والسلام ينزل الناس منازلهم ..
وقد يترك أشغاله لأجلهم .. لإشعارهم بمحبته لهم وقدرهم عنده ..


لما توسع الرسول عليه الصلاة و السلام بالفتوحات وبدأ ينتشر الإسلام ..
جعل عليه الصلاة و السلام يرسل الدعاة من عنده لدعوة القبائل إلى الإسلام .. وربما احتاج الأمر أن يرسل جيشاً ..
وكان عدي بن حاتم الطائي .. ملكاً ابن ملك ..
فوقع بين قبيلته " طي " وبين المسلمين حرب .. وكان عدي قد هرب من الحرب فلم يشهدها .. واحتمى بالروم في الشام ..
وصل جيش المسلمين إلى ديار طيء ..
كانت هزيمة طيء سهلة .. فلا ملك يقود .. ولا جيش مرتب ..
وكان المسلمون في حروبهم .. يحسنون إلى الناس .. ويعطفون وهم في قتال ..
كان المقصود صد كيد قوم عدي عن المسلمين .. وإظهار قوة المسلمين لهم ..
أسر المسلمون بعض قوم عدي .. وكان من بينهم أخت لعدي بن حاتم ..
مضوا بالأسرى إلى المدينة .. حيث رسول الله عليه الصلاة و السلام .. وأخبروا النبي عليه الصلاة و السلام بفرار عدي إلى الشام ..
فعجب صلى الله عليه و سلم من فراره !! كيف يفر من الدين ؟ كيف يترك قومه ؟
ولكن لم يكن إلى الوصول إلى عدي سبيل ..
لم يطب المقام لعدي في ديار الروم .. فاضطر للرجوع لديار العرب .. ثم لم يجد بداً من أن يذهب إلى المدينة للقاء النبي عليه الصلاة و السلام ومصالحته .. أو التفاهم على شيء يرضيهما .. ([1]) ..
يقول عدي وهو يحكي قصة ذهابه إلى المدينة :
ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول الله عليه الصلاة و السلام مني ..
وكنت على دين النصرانية ..
وكنت ملكاً في قومي لما كان يصنع بي .
فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه و سلم كرهته كراهية شديدة ..
فخرجت حتى قدمت الروم على قيصر ..
قال : فكرهت مكاني ذلك ..
فقلت : والله لو أتيت هذا الرجل .. فإن كان كاذباً لم يضرني .. وإن كان صادقاً علمت ..
فقدمت فأتيته .. فلما دخلت المدينة جعل الناس يقولون : هذا عدي بن حاتم .. هذا عدي بن حاتم ..
فمشيت حتى أتيت فدخلت على رسول الله عليه الصلاة و السلام في المسجد فقال لي : عدي بن حاتم ؟
قلت : عدي بن حاتم ..
فرح النبي عليه الصلاة و السلام بمقدمه .. واحتفى به .. مع أن عدياً محارب للمسلمين وفارٌ من الحرب .. ومبغض للإسلام .. ولاجئٌ إلى النصارى .. ومع ذلك لقيه عليه الصلاة و السلام بالبشاشة والبشر .. وأخذ بيده يسوقه معه إلى بيته ..
عدي وهو يمشي بجانب النبي عليه الصلاة و السلام يرى أن الرأسين متساويان ..!!
فمحمد عليه الصلاة و السلام ملك على المدينة وما حولها .. وعدي ملك على جبال طي وما حولها ..
ومحمد عليه الصلاة و السلام على دين سماوي " الإسلام " .. وعدي على دين سماوي " النصرانية " ..
ومحمد عليه الصلاة و السلام عنده كتاب منزل " القرآن " .. وعدي عنده كتاب منزل " الإنجيل " ..
كان عدي يشعر أنه لا فرق بينهما إلا في القوة والجيش ..

في أثناء الطريق وقعت ثلاثة مواقف :
بينما هما يمشيان إذا بامرأة قد وقفت في وسط الطريق فجعلت تصيح : يا رسول الله .. لي إليك حاجة ..
فانتزع النبي صلى الله عليه و سلم يده من يد عدي ومضى إليها .. وجعل يستمع إلى حاجتها ..
عدي بن حاتم .. الذي قد عرف الملوك والوزراء جعل ينظر إلى هذا المشهد .. ويقارن تعامل النبي عليه الصلاة و السلام مع الناس بتعامل من رآهم من قبل من الرؤساء والسادة ..
فتأمل طويلاً ثم قال : والله ما هذه بأخلاق الملوك .. هذه أخلاق الأنبيااااااء ..
وانتهت المرأة من حاجتها .. فعاد النبي عليه الصلاة و السلام إلى عدي .. ومضيا يمشيان .. فبينما هما كذلك .. فإذا برجل يقبل على النبي صلى الله عليه و سلم ..
فماذا قال الرجل ؟ هل قال : يا رسول الله عندي أموال زائدة أبحث لها عن فقير ؟! أم قال : حصدت أرضي وزاد عندي الثمر .. فماذا أفعل به ؟
يا ليته قال شيئاً من ذلك .. لعل عدياً إذا سمعه يشعر بغنى المسلمين وكثرة أموالهم ..
قال الرجل : يا رسول الله .. أشكو إليك الفاقة والفقر ..
ما يكاد هذا الرجل يجد طعاماً يسد به جوعة أولاده .. ومن حوله من المسلمين يعيشون على الكفاف ليس عندهم ما يساعدونه به ..
قال الرجل هذه الكلمات وعدي يسمع .. فأجابه النبي صلى الله عليه و سلم بكلمات ومضى ..


فلما مشيا خطوات .. أقبل رجل آخر .. قال : يا رسول الله أشكو إليك قطع الطريق !!
يعني أننا يا رسول الله لكثرة أعدائنا حولنا لا نأمن أن نخرج عن بنيان المدينة لكثرة من يعترضنا من كفار أو لصوص ..
أجابه النبي صلى الله عليه و سلم بكلمات ومضى ..


جعل عدي يقلب الأمر في نفسه .. هو في عز وشرف في قومه .. وليس له أعداء يتربصون به ..
فلماذا يدخل هذا الدين الذي أهله في ضعف ومسكنة .. وفقر وحاجة ..


وصلا إلى بيت النبي صلى الله عليه و سلم .. فدخلا .. فإذا وسادة واحدة فدفعها النبي صلى الله عليه و سلم إلى عدي إكراماً له .. وقال : خذ هذه فاجلس عليها .. فدفعها عدي إليه قال : بل اجلس عليها أنت .. فقال صلى الله عليه و سلم : بل أنت .. حتى استقرت عند عدي فجلس عليها ..


عندها .. بدأ النبي صلى الله عليه و سلم يحطم الحواجز بين عدي والإسلام ..


يا عدي أسلم .. تسلم .. أسلم تسلم .. أسلم تسلم ..
قال عدي : إني على دين ..
فقال صلى الله عليه و سلم : أنا أعلم بدينك منك ..
قال : أنت تعلم بديني مني ؟
قال : نعم .. ألست من الركوسية ..
والركوسية ديانة نصرانية مشرّبة بشيء من المجوسية .. فمن مهارته صلى الله عليه و سلم في الإقناع أنه لم يقل ألست نصرانياً .. وإنما تجاوز هذه المعلومة إلى معلومة أدق منها فأخبره بمذهبه في النصرانية تحديداً ..


كما لو لقيك شخص في أحد بلاد أوروبا وقال لك : لماذا لا تتنصر ؟ فقلت : إني على دين ..
فلم يقل لك : ألست مسلماً .. ولم يقل : ألست سنُيّاً .. وإنما قال : ألست شافعياً .. أو حنبلياً ..


عندها ستدرك أنه يعرف كل شيء عن دينك ..
فهذا الذي فعله المعلم الأول صلى الله عليه و سلم مع عدي .. قال : ألست من الركوسية ..
فقال عدي : بلى ..
فقال صلى الله عليه و سلم : فإنك إذا غزوت مع قومك تأكل فيهم المرباع ؟ ([2])
قال : بلى ..
فقال صلى الله عليه و سلم : فإن هذا لا يحل لك في دينك ..
فتضعضع لها عدي .. وقال : نعم ..
فقال صلى الله عليه و سلم : أما إني أعلم الذي يمنعك من الإسلام ..
أنك تقول : إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة لهم ..
وقد رمتهم العرب ..

يا عدي .. أتعرف الحيرة ؟ ([3])
قلت : لم أرها وقد سمعت بها ..
قال : فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ..
أي سيقوى الإسلام إلى درجة أن المرأة المسلمة الحاجة تخرج من الحيرة حتى تصل إلى مكة ليس معها إلا محرم .. من غير أحد يحميها .. وتمر على مئات القبائل فلا يجرؤ أحد أن يعتدي عليها أو يسلبها مالها .. لأن المسلمين صار لهم قوة وهيبة .. إلى درجة أن أحداً لا يجرؤ على التعرض لمسلم خوفاً من انتصار المسلمين له ..

فلما سمع عدي ذلك .. جعل يتصور المنظر في ذهنه .. امرأة تخرج من العراق حتى تصل إلى مكة .. معنى ذلك أنها ستمر بشمال الجزيرة .. يعني ستمر بجبال طي .. ديار قومه ..

فتعجب عدي وقال في نفسه : فأين عنها ذُعّار طي الذين سعروا البلاد !!
ثم قال صلى الله عليه و سلم : وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز ..
قال : كنوز ابن هرمز ؟
قال : نعم كسرى بن هرمز .. ولتنفقن أمواله في سبيل الله ..
قال صلى الله عليه و سلم : ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ..

يعني من كثرة المال يخرج الغني يطوف بصدقته لا يجد فقيراً يعطيه إياها ..

ثم بدأ صلى الله عليه و سلم يعظ عدياً ويذكره بالآخرة .. فقال :
وليلقين اللهَ أحدُكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم ، وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم ..
سكت عدي متفكراً ..

ففاجأه صلى الله عليه و سلم قائلاً : يا عدي .. فما يفرك أن تقول لا إله إلا الله ؟.. أو تعلم من إله أعظم من الله ؟!
قال عدي : فإني حنيف مسلم .. أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..


فتهلل وجه النبي صلى الله عليه و سلم فرحاً مستبشراً ..
قال عدي بن حاتم :
فهذه الظعينة تخرج من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار ..ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى ..
والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قالها .. ([4])


فتأمل كيف كان هذا الأنس منه عليه الصلاة و السلام لعدي .. وهذا الاحتفاء الذي قابله به .. حتى شعر به عدي .. تأمل كيف كان كل ذلك جاذباً لعدي للدخول في الإسلام ..
فلو مارسنا هذا الحب مع الناس .. مهما كانوا .. لملكنا قلوبهم ..

فكرة ..

بالرفق واستعمال مهارات التعامل والإقناع .. نستطيع أن نحقق ما نريد ..


( [1] ) وقيل إن أخته هي التي ذهبت إليه في الشام وردته إلى العرب .

( [2] ) المرباع : إذا غزت القبيلة قسم رئيسها الغنيمة أربعة أقسام فأخذ الربع له وحده ، وهذا حرام في دين النصرانية ، جائز عند العرب .

( [3] ) الحيرة : مدينة بالعراق

( [4] ) رواه مسلم وأحمد ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 20:21

استمتع بالمهارات ..


المهارات متعة حسية ، لا أعني بها الأجر الأخروي فقط ، لا وإنما هي متعة وفرح تشعر به حقيقة ..
فاستمتع بها ، ومارسها مع جميع الناس ، كبيرهم وصغيرهم ، غنيهم وفقيرهم ، قريبهم وبعيدهم .. كلهم .. مارس معهم هذه المهارات ..
إما لاتقاء أذاهم ..
أو لكسب محبتهم ..
أو لإصلاحهم .. نعم إصلاحهم ..


كان علي بن الجهم شاعراً فصيحاً .. لكنه كان أعرابياً جلفاً لا يعرف من الحياة إلا ما يراه في الصحراء ..
وكان المتوكل خليفة متمكناً .. يُغدى عليه ويراح بما يشتهي ..
دخل علي بن الجهم بغداد يوماً فقيل له : إن من مدح الخليفة حظي عنده ولقي منه الأعطيات ..
فاستبشر علي ويمم جهة قصر الخلافة ..
دخل على المتوكل .. فرأى الشعراء ينشدون ويربحون ..
والمتوكل هو المتوكل .. سطوة وهيبة وجبروت ..
فانطلق مادحاً الخليفة بقصيدة مطلعها :


يا أيها الخليفة ..
أنت كالكلب في حفاظك للود .. وكالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدلو لا عدمتك دلواً .. من كبار الدلاْ كثير الذنوب


ومضى يضرب للخليفة الأمثلة بالتيس والعنز والبئر والتراب ..
فثار الخليفة .. وانتفض الحراس .. واستل السياف سيفه .. وفرش النطع .. وتجهز للقتل ..
فأدرك الخليفة أن علي بن الجهم قد غلبت عليه طبيعته .. فأراد أن يغيرها ..
فأمر به فأسكنوه في قصر منيف .. تغدو عليه أجمل الجواري وتروح يما يلذ ويطيب ..
ذاق علي بن الجهم النعمة .. واتكأ على الأرائك .. وجالس أرق الشعراء .. وأغزل الأدباء ..
ومكث على هذا الحال سبعة أشهر ..


ثم جلس الخليفة مجلس سمر ليلة .. فتذكر علي بن الجهم .. فسأل عنه ، فدعوه له .. فلما مثل بين يديه .. قال : أنشدني يا علي بن الجهم ..


فانطلق منشداً قصيدة مطلعها :

عيون المها بين الرصافة والجسر .. جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكن .. سلوت ولكن زدن جمراً على جمر


ومضى يحرك المشاعر بأرق الكلمات .. ثم شرع يصف الخليفة بالشمس والنجم والسيف ..
فانظر كيف استطاع الخليفة أن يغير طباع ابن الجهم ..



ونحن كم ضايقتنا طباع لأولادنا أو أصدقائنا فسعينا لتغييرها .. فغيرناها ..
فمن باب أولى أن تقدر أنت على تغيير طباعك .. فتقلب العبوس تبسماً .. والغضب حلماً .. والبخل كرماً .. وهذا ليس صعباً .. لكنه يحتاج إلى عزيمة ومراس .. فكن بطلاً ..
ومن نظر في سيرة محمد صلى الله عليه و سلم وجد أنه كان يتعامل مع الناس بقدرات أخلاقية ، ملك بها قلوبهم ..


ولم يكن صلى الله عليه و سلم يتصنع هذه الأخلاق أمام الناس .. فإذا خلا بأهل بيته .. انقلب حلمه غضباً .. ولينه غلظاً ..
لا .. ما كان بساماً مع الناس عبوساً مع أهل بيته ..
ولا كريماً مع الخلق إلا مع ولده وزوجه ..
لا .. بل كانت أخلاقه سجية .. يتعبد لله تعالى بها .. كما يتعبد بصلاة الضحى وقيام الليل ..
يحتسب ابتسامته قربة .. ورفقَه عبادة .. وعفوَه ولينَه حسنات ..
إن من اعتبر حسن الخلق عبادة .. تحلى بها في جميع أحواله .. في سلمه وحربه .. وجوعه وشبعه .. وصحته ومرضه .. بل وفرحه وحزنه ..


نعم .. كم من الزوجات تسمع عن أخلاق زوجها .. وسعة صدره .. وابتسامته وكرمه ..
ولكنها لم تر من ذلك شيئاً ..
فهو في بيته سيئَ الخلق .. ضيقَ الصدر .. عابسَ الوجه .. صخاباً لعاناً .. بخيلاً ومناناً ..
أما هو صلى الله عليه و سلم فهو الذي قال : ( خيركم خيرُكم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ) ([1]) ..


وانظر كيف كان يتعامل مع أهله ..
قال الأسود بن يزيد : سألت عائشة رضي الله عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع في بيته ؟
فقالت : يكون في مهنة أهله .. فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج للصلاة ..
وقل مثل ذلك مع الوالدين .. فكم هم أولئك الذين نسمع عن حسن أخلاقهم ..
وكرمهم وتبسمهم .. وجميل معاشرتهم للآخرين .. أما مع أقرب الناس إليهم .. وأعظم الناس حقاً عليهم .. مع الوالدين فجفاء وهجر ..
نعم .. خيركم خيركم لأهله .. لوالديه .. لزوجه .. لخدمه .. بل ولأطفاله ..


في يوم مليء بالمشاعر .. يجلس أبو ليلى رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه و سلم .. فيأتي الحسن أو الحسين يمشي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فيأخذه .. فيقعده على بطنه .. فبال الصغير على بطن رسول الله صلى الله عليه و سلم .. قال أبو ليلى : حتى رأيت بوله على بطن رسول الله صلى الله عليه و سلم أساريع .. ..

قال : فوثبنا إليه .. فقال عليه الصلاة و السلام : دعوا ابني .. لا تفزعوا ابني ..
فلما فرغ الصغير من بوله .. دعا صلى الله عليه و سلم بماء فصبه عليه .. ([2])


فلله دره كيف تروضت نفسه على هذه الأخلاق .. فلا عجب إذن أن يملك قلوب الصغار والكبار ..


رأي ..

بدل أن تسب الظلام .. حاول إصلاح المصباح ..



( [1] ) رواه ابن ماجة

( [2] ) رواه أحمد والطبراني
.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 20:28

مع الفقراء ..


عدد من الناس اليوم أخلاقهم تجارية .. فالغني فقط هو الذي تكون نكته طريفة فيضحكون عند سماعها .. وأخطاؤه صغيرة .. فيتغاضون عنها ..
أما الفقراء فنكتهم ثقيلة .. يسخر بهم عند سماعها .. وأخطاؤهم جسيمة .. يصرخ بهم عند وقوعها ..
أما رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان عطفه على الغني والفقير سواء ..



قال أنس رضي الله عنه :
كان رجل من أهل البادية اسمه زاهر بن حرام ..
وكان ربما جاء المدينة في حاجة فيهدي للنبي صلى الله عليه و سلم من البادية شيئاً من إقط أو سمن ..
فيُجهزه رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يخرج إلى أهله بشيء من تمر ونحوه ..


وكان النبي صلى الله عليه و سلم يحبه .. وكان يقول : ( إن زاهراً باديتنا .. ونحن حاضروه ).. وكان زاهراً دميماً ..
خرج زاهر رضي الله عنه يوماً من باديته .. فأتى بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم .. فلم يجده ..
وكان معه متاع فذهب به إلى السوق .. فلما علم به النبي صلى الله عليه و سلم مضى إلى السوق يبحث عنه ..


فأتاه فإذا هو يبيع متاعه .. والعرق يتصبب منه .. وثيابه ثياب أهل البادية بشكلها ورائحتها ..
فاحتضنه صلى الله عليه و سلم من ورائه ، وزاهر لا يُبصره .. ولا يدري من أمسكه ..


ففزع زاهر وقال : أرسلني .. من هذا ؟ ..
فسكت النبي عليه الصلاة والسلام ..
فحاول زاهر أن يتخلص من القبضة ..
وجعل يلتفت وراءه .. فرأى النبي صلى الله عليه و سلم .. فاطمأنت نفسه .. وسكن فزعه ..
وصار يُلصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه و سلم .. حين عرفه ..
فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يمازح زاهراً .. ويصيح بالناس يقول : من يشتري العبد ؟ .. من يشتري العبد ؟ ..
فنظر زاهر في حاله .. فإذا هو فقير كسير .. لا مال .. ولا جمال ..
فقال : إذاً والله تجدني كاسداً يا رسول الله ..



فقال صلى الله عليه و سلم : لكن عند الله لست بكاسد .. أنت عند الله غال ..
فلا عجب أن تتعلق قلوب الفقراء به صلى الله عليه و سلم وهو يملكهم بهذه الأخلاق ..


كثير من الفقراء .. قد لا يعيب على الأغنياء البخل عليه بالمال والطعام .. لكنه يجد عليهم بخلهم باللطف وحسن المعاشرة ..
وكم من فقير تبسمت في وجهه .. وأشعرته بقيمته واحترامه .. فرفع في ظلمة الليل يداً داعية .. يستنزل بها لك الرحمات من السماء ..


ورب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لا يؤبه له .. لو أقسم على الله لأبره ..
فكن دائم البشر مع هؤلاء الضعفاء ..



إشارة ..

لعل ابتسامة في وجه فقير .. ترفعك عند الله درجات





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 22:18

النساء ..


كان جدي يستشهد بمثل قديم : " من غاب عن عنزه جابت تيس " ..
بمعنى أن من لم تجد عنده زوجته .. ما يشبع عاطفتها .. ويروي نفسها .. فقد تحدثها نفسها بالاستجابة لغيره .. ممن يملك معسول الكلام ..
وليس مقصودهم بهذا المثل تشبيه الرجل والمرأة بالتيس والعنز .. معاذ الله ..
المرأة شقيقة الرجل .. ولئن كان الله قد وهب الرجل جسماً قوياً .. فقد وهبها عاطفة قوية ..
وكم رأينا سلاطين الرجال وشجعانهم تخور قواهم عند قوة عاطفة امرأة ..


ومن مهارات التعامل مع المرأة أن تعرف المفتاح الذي تؤثر من خلاله فيها .. العاطفة .. تقاتلها بسلاحها ..


كان النبي صلى الله عليه و سلم يوصيك بالإحسان إلى المرأة .. واحترام عاطفتها .. لأجل أن تسعد معها ..
وأوصى الأب بالإحسان إلى بناته .. فقال : ( من عال جاريتين حتى تبلغا .. جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه ) .. ([1])
وأوصى بها أولادها فقال فإنه لما سأله رجل فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟
قال : "أمك .. ثم أمك .. ثم أمك .. ثم أبوك .." ([2])
بل أوصى عليه الصلاة و السلام بالمرأة زوجها .. وذمّ من غاضب زوجته أو أساء إليها ..


وانظر إليه عليه الصلاة و السلام وقد قام في حجة الوداع .. فإذا بين يديه مائةُ ألف حاج ..
فيهم الأسود والأبيض .. والكبير والصغير .. والغني والفقير ..
صاح عليه الصلاة و السلام بهؤلاء جميعاً وقال لهم :
"ألا واستوصوا بالنساء خيراً .. ألا واستوصوا بالنساء خيراً .." ([3])


وفي يوم من الأيام أطاف بأزواج رسول الله عليه الصلاة و السلام نساء كثير يشتكين أزواجهن .. فلما علم النبي صلى الله عليه و سلم بذلك .. قام .. وقال للناس :
"لقد طاف بآل محمد عليه الصلاة و السلام نساء كثير يشتكين أزواجهن .. ليس أولائك بخياركم .." ([4])

وقال عليه الصلاة و السلام :
( خيرُكم خيرُكم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) .. ([5])
بل .. قد بلغ من إكرام الدين للمرأة .. أنها كانت تقوم الحروب .. وتسحق الجماجم .. وتتطاير الرؤوس .. لأجل عرض امرأة واحدة ..


كان اليهود يساكنون المسلمين في المدينة ..
وكان يغيظهم نزولُ الأمر بالحجاب .. وتسترُ المسلمات .. ويحاولون أن يزرعوا الفساد والتكشف في صفوف المسلمات .. فما استطاعوا ..
وفي أحد الأيام جاءت امرأة مسلمة إلى سوق يهود بني قينقاع ..
وكانت عفيفة متسترة .. فجلست إلى صائغ هناك منهم ..
فاغتاظ اليهود من تسترها وعفتها .. وودوا لو يتلذذون بالنظر إلى وجهها .. أو لمسِها والعبثِ بها .. كما كانوا يفعلون ذلك قبل إكرامها بالإسلام .. فجعلوا يريدونها على كشف وجهها .. ويغرونها لتنزع حجابها ..
فأبت .. وتمنعت ..
فغافلها الصائغ وهي جالسة .. وأخذ طرف ثوبها من الأسفل .. وربطه إلى طرف خمارها المتدلي على ظهرها ..
فلما قامت .. ارتفع ثوبها من ورائها .. وتكشفت أعضاؤها .. فضحك اليهود منها ..

فصاحت المسلمة العفيفة .. وودت لو قتلوها ولم يكشفوا عورتها ..
فلما رأى ذلك رجل من المسلمين .. سلَّ سيفه .. ووثب على الصائغ فقتله .. فشد اليهود على المسلم فقتلوه ..
فلما علم النبي عليه الصلاة و السلام بذلك .. وأن اليهود قد نقضوا العـهد وتعرضوا للمسلمات .. حاصرهم .. حتى استسلموا ونزلوا على حكمه ..

فلما أراد النبي عليه الصلاة و السلام أن ينكل بهم .. ويثأر لعرض المسلمة العفيفة ..
قام إليه جندي من جند الشيطان ..
الذين لا يهمهم عرض المسلمات .. ولا صيانة المكرمات ..
وإنما هم أحدهم متعة بطنه وفرجه ..
قام رأس المنافقين .. عبد الله بن أُبيّ ابن سلول .. أنممم
فقال : يا محمد أحسن في موالي اليهود وكانوا أنصاره في الجاهلية ..
فأعرض عنه النبي عليه الصلاة و السلام .. وأبـَى ..
إذ كيف يطلب العفو عن أقوام يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا !!

فقام المنافق مرة أخرى .. وقال : يا محمد أحسن إليهم ..
فأعرض عنه النبي صلى الله عليه و سلم .. صيانة لعرض المسلمات .. وغيرة على العفيفات ..
فغضب ذلك المنافق .. وأدخل يده في جيب درع النبي عليه الصلاة و السلام .. وجرَّه وهو يردد :
أحسن إلى مواليّ .. أحسن إلى مواليّ ..
فغضب النبي عليه الصلاة و السلام والتفت إليه وصاح به وقال : أرسلني ..
فأبى المنافق .. وأخذ يناشد النبي عليه الصلاة و السلام العدول عن قتلهم ..
فالتفت إليه النبي صلى الله عليه و سلم وقال : هم لك ..
ثم عدل عن قتلهم .. لكنه عليه الصلاة و السلام أخرجهم من المدينة .. وطرَّدهم من ديارهم ..

نعم المرأة العفيفة تستحق أكثر من ذلك ..


كانت خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها من الصحابيات الصالحات ..
وكان زوجها أوس بن الصامت شيخاً كبيراً يسرع إليه الغضب ..
دخل عليها يوماً راجعاً من مجلس قومه .. فكلمها في شيء فردت عليه .. فتخاصما .. فغضب فقال : أنت علي كظهر أمي .. وخرج غاضباً ..

كانت هذه الكلمة في الجاهلية إذا قالها الرجل لزوجته صارت طلاقاً .. أما في الإسلام فلا تعلم خولة حكمها ..
رجع أوس إلى بيته .. فإذا امرأته تتباعد عنه ..
وقالت له : والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إلي وقد قلت ما قلت .. حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه ..
ثم خرجت خولة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت له ما تلقى من زوجها .. وجعلت تشكو إليه ما سوء خلقه معها ..


فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يصبرها ويقول : يا خويلة ابن عمك .. شيخ كبير .. فاتقي الله فيه ..
وهي تدافع عبراتها وتقول : يا رسول الله .. أكل شبابي .. ونثرت له بطني .. حتى إذا كبرت سني .. وانقطع ولدي .. ظاهر مني .. اللهم إني أشكو إليك ..

وهو عليه الصلاة و السلام ينتظر أن ينزل الله تعالى فيهما حكماً من عنده ..
فبينما خولة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ هبط جبريل من السماء على رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
بقرآن فيه حكمها وحكم زوجها ..

فالتفت صلى الله عليه و سلم إليها وقال : يا خويلة .. قد أنزل فيك وفي صاحبك قرآناً .. ثم قرأ " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير " إلى آخر الآيات من أول سورة المجادلة ..

ثم قال لها صلى الله عليه و سلم مُريه فليعتق رقبة ..
فقالت : يا رسول الله .. ما عنده ما يعتق ..
قال : فليصم شهرين متتابعين ..
قالت : والله إنه لشيخ كبير ما له من صيام ..
قال : فليطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر ..
قالت : يا رسول الله .. ما ذاك عنده ..
فقال صلى الله عليه و سلم : فإنا سنعينه بعرق من تمر ..
قالت : والله يا رسول الله .. أنا سأعينه بعرق آخر ..
فقال صلى الله عليه و سلم : قد أصبت وأحسنت .. فاذهبي فتصدقي به عنه .. ثم استوصي بابن عمك خيراً .. ([6])

فسبحان من وهبه اللين والتحمل مع الجميع .. حتى في مشاكلهم الشخصية .. يتفاعل معهم ..


وقد جربت بنفسي .. التعامل باللين والمهارات العاطفية مع البنت والزوجة .. وقبل ذلك الأم والأخت .. فوجدت لها من التأثير الكبير .. ما لا يتصوره إلا من مارسه ..

فالمرأة لا يكرمها إلا كريم .. ولا يهينها إلا لئيم ..

وقفة ..

قد تصبر المرأة على .. فقر زوجها .. وقبحه .. وانشغاله .. لكنها قل أن تصبر على سوء خلقه ..



( [1] ) رواه مسلم

( [2] ) متفق عليه

( [3] ) رواه الترمذي ومسلم

( [4] ) رواه أبو داود

( [5] ) رواه ابن ماجة والترمذي

( [6] ) رواه أحمد وأبو داود ، صحيح
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 22:31

الصغار ..


كم هي المواقف التي وقعت لنا في صغرنا ولا تزال مطبوعة في أذهاننا إلى اليوم .. سواء كانت مفرحة أو محزنة ..
عُد بذاكرتك إلى أيام طفولتك .. ستذكر لا محالة جائزة كرمت بها في مدرستك .. أو ثناء أثناه عليك أحد في مجلس عام .. فهي مواقف تحفر صورتها في الذاكرة .. فلا تكاد تنسى ..
وإلى جانب ذلك .. لا نزال نتذكر مواقف محزنة .. وقعت لنا في طفولتنا .. مدرس ضربنا .. أو خصومة مع زملاء في المدرسة .. أو مواقف تعرضنا فيها للإهانة من أسرتنا .. أو تعرض لها أحدنا من زوجة أبيه .. أو نحو ذلك ..
وكم صار الإحسان إلى الصغار طريقاً إلى التأثير ليس فيهم فقط .. بل في آبائهم وأهليهم .. وكسب محبتهم جميعاً ..


يتكرر كثيراً لمدرس المرحلة الابتدائية أن يتصل به أحد أبوي طالب صغير ويثني عليه وأنه أحبه لمحبة ولده له وكثرة ذكره بالخير .. وقد يعبرون عن هذه المشاعر في لقاء عابر .. أو هدية أو رسالة ..
إذن لا تحتقر الابتسامة في وجه الصغير .. وكسب قلبه .. وممارسة مهارات التعامل الرائع معه ..


ألقيت يوماً محاضرة عن الصلاة لطلاب صغار في مدرسة ..
فسألتهم عن حديث حول أهمية الصلاة .. فأجاب أحدهم : قال صلى الله عليه و سلم : "بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة" ..
أعجبني جوابه .. ومن شدة الحماس نزعت ساعة يدي وأعطيته إياها ..
وكانت – عموماً – ساعة عادية كساعات الطبقة الكادحة ..!
كان هذا الموقف مشجعاً لذلك الغلام .. أحب العلم أكثر .. وتوجه لحفظ القرآن .. وشعر بقيمته ..
مضت الأيام .. بل السنين .. ثم في أحد المساجد تفاجأت أن الإمام هو ذلك الغلام .. وقد صار شاباً متخرجاً من كلية الشريعة .. ويعمل في سلك القضاء بأحد المحاكم .. لم أذكره وإنما تذكرني هو ..
فانظر كيف انطبعت في ذهنه المحبة والتقدير بموقف عاشه قبل سنين ..



وأذكر أني دعيت ليلة لإحدى الولائم .. فإذا شاب مشرق الوجه يسلم علي بحرارة بي ويذكرني بموقف لطيف وقع له معي في محاضرة ألقيتها في مدرسته لما كان غلاماً صغيراً ..
وكم ترى من الناس الذين يحسنون التعامل مع الصغار من يخرج من المسجد .. فترى أباً يجره ولده الصغير بيده ليصل إلى هذا الرجل فيسلم عليه ويبلغه بمحبة ولده له ..
وقد يقع مثل هذا الموقف في وليمة كبيرة أو عرس .. يكثر فيه المدعوون ..
ولا أكتمك أنني أبالغ في إكرام الصغار والحفاوة بهم بعض الشيء .. بل والاستماع إلى أحاديثهم العذبة – وإن كانت في أكثر الأحيان غير مهمة – بل أزيد الحفاوة ببعضهم أحياناً إكراماً لوالده وكسباً لمحبته ..


أحد الأصدقاء كنت ألقاه أحياناً مع ولده الصغير .. فكنت أحتفي بالصغير وألاطفه ..
لقيني صديقي هذا يوماً في محفل كبير .. فأقبل إليَّ بولده يسلم علي .. ثم قال : ماذا فعلت بولدي ! يسألهم مدرسهم قبل أيام عن أمنياتهم في المستقبل .. فمنهم من قال : أكون طبيباً .. والآخر قال : أكون مهندساً .. وولدي قال : أكون محمد العريفي !!


ويمكنك أن تلاحظ أنواع الناس في التعامل مع الصغار .. عندما يدخل رجل إلى مجلس عام ويطوف بالحاضرين مصافحاً .. وولده من خلفه يفعل كفعله .. فمن الناس من يتغافل عن الصغير .. ومنهم من يصافحه بطرف يده .. ومنهم من يهز يده مبتسماً مردداً : أهلاً يا بطل .. كيف حالك يا شاطر .. فهذا الذي تنطبع محبته في قلب الصغير .. بل وقلب أبيه وأمه ..


كان المربي الأول صلى الله عليه و سلم له أحسن التعامل مع الصغار ..
كان لأنس بن مالك أخ صغير .. وكان صلى الله عليه و سلم يمازحه ويكنيه بأبي عمير .. وكان للصغير طير صغير يلعب به .. فمات الطير ..
فكان صلى الله عليه و سلم يمازحه إذا لقيه .. ويقول : يا أبا عمير .. ما فعل النغير ؟ يعني الطائر الصغير ..
وكان يعطف على الصغار ويلاعبهم .. ويلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول : ( يا زوينب .. يا زوينب .. ) ..
وكان إذا مر بصبيان يلعبون سلم عليهم ..
وكان يزور الأنصار ويُسلم على صبيانهم .. ويمسح رؤوسهم ..
وعند رجوعه صلى الله عليه و سلم من المعركة كان يستقبله الأطفال فيركبهم معه ..


فعند عودة المسلمين من مؤتة ..
أقبل الجيش إلى المدينة راجعاً ..
فتلقاهم النبي عليه الصلاة والسلام .. والمسلمون ..
ولقيهم الصبيان يشتدون ..
فلما رأى صلى الله عليه و سلم الصبيان .. قال : خذوا الصبيان فاحملوهم ..
وأعطوني ابن جعفر ..
فأُتي بعبد الله بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه ..



وكان صلى الله عليه و سلم يتوضأ يوماً من ماء .. فأقبل إليه محمود بن الربيع طفل عمره خمس سنوات .. فجعل صلى الله عليه و سلم في فمه ماء ثم مجه في وجهه يمازحه .. ([1] ) ..
وعموماً .. كان صلى الله عليه و سلم ضحوكاً مزوحاً مع الناس .. يدخل السرور إلى قلوبهم .. خفيفاً على النفوس لا يمل أحد من مجالسته ..


أقبل إليه رجل يوماً يريد دابة ليسافر عليها أو يغزو ..
فقال صلى الله عليه و سلم ممازحاً له : ( إني حاملك على ولد ناقة ) ..
فعجب الرجل .. كيف يركب على جمل صغير .. لا يستطيع حمله .. فقال : يا رسول الله وما أصنع بولد الناقة ؟
فقال صلى الله عليه و سلم : ( وهل تلد الإبل إلا النوق ) .. يعني سأعطيك بعيراً كبيراً .. لكنه - قطعاً - قد ولدته ناقة ..


وقال صلى الله عليه و سلم يوماً لأنس ممازحاً : ( يا ذا الأذنين ) ..


وأقبلت إليه امرأة يوماً تشتكي زوجها .. فقال لها صلى الله عليه و سلم : زوجك الذي في عينه بياض ؟
ففزعت المرأة وظنت أنه زوجها عمي بصره .. كما قال الله عن يعقوب عليه السلام " وابيضت عيناه من الحزن " أي : عمي ..
فرجعت فزعة إلى زوجها وجعلت تنظر في عينيه .. وتدقق ..
فسألها عن خبرها ؟!
فقالت : قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن في عينك بياض ..
فقال لها : يا امرأة .. أما أخبرك أن بياضها أكثر من سوادها ..
أي أن كل أحد في عينه بياض وسواد ..



وكان صلى الله عليه و سلم إذا مازحه أحد تفاعل معه .. وضحك وتبسم ..
دخل عليه عمر وهو صلى الله عليه و سلم غضبان على نسائه .. لما أكثرن عليه مطالبته بالنفقة .. فقال عمر : يَا رَسُولَ اللَّهِ .. لَوْ رَأَيْتَنا وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ .. نَغْلِبُ النِّسَاءَ .. فكنا إذا سألت أحدَنا امرأتُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ..
فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ .. فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ..
يعني فقويت علينا نساؤنا ..
فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم .. ثم زاد عمر الكلام .. فازداد تبسم النبي صلى الله عليه و سلم .. تلطفاً مع عمر رضي الله عنه ..


وتقرأ في أحاديث أنه تبسم حتى بدت نواجذه ..
إذن كان لطيف المعشر .. أنيس المجلس ..
فلو وطّنا أنفسنا على مثل هذا التعامل مع الناس .. لشعرنا بطعم الحياة فعلاً ..

فكرة ..

الطفل طينة لينة نشكلها بحسب تعاملنا معه ..



( [1] ) رواه البخاري .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 22:51

العبيد والمماليك ..


كان عليه الصلاة و السلام يحسن الدخول إلى قلوبهم بما يناسب ..
لما توفي عم النبي صلى الله عليه و سلم .. اشتد أذى قريش عليه صلى الله عليه و سلم ..
فخرج صلى الله عليه و سلم إلى الطائف .. يلتمس من ثقيف النصرة والمنعة بهم من قومه .. ورجا أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله تعالى ..

خرج إليهم وحده ..
وصل إلى الطائف .. وعمد إلى نفر ثلاثة من ثقيف وهم سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة .. عبد يا ليل .. ومسعود .. وحبيب .. بنو عمرو بن عمير ..
فجلس إليهم صلى الله عليه و سلم .. فدعاهم إلى الله وكلمهم لما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه ..


فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك ..
وقال الآخر : أما وجد الله أحداً أرسله غيرك ؟
أما الثالث فقال – متفلسفاً - :
والله لا أكلمك أبداً ! لئن كنت رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام .. ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك ..

فلما سمع صلى الله عليه و سلم منهم هذا الرد القبيح .. قام من عندهم .. وقد يئس من خير ثقيف ..
لكنه خاف أن تعلم قريش بخبر ثقيف معه فيجترئون عليه أكثر .. فقال لهم :
إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا علي ..
فلم يفعلوا .. وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به ..
حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة .. وشيبة بن ربيعة .. وهما فيه ..
ورجع عنه من سفهاء ثقيف ممن كان يتبعه ..

فعمد صلى الله عليه و سلم إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه ..
وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما يلقى من سفهاء أهل الطائف ..
فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي تحركت له رحمهما ..
فدعوا غلاماً لهما نصرانياً يقال له عداس .. وقالا : له خذ قطفاً من هذا العنب فضعه في هذا الطبق .. ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ..
ففعل عداس .. وجاء بالعنب .. حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم
فمد رسول الله صلى الله عليه و سلم يده إليه وقال : " بسم الله " ثم أكل ..

نظر عداس إليه وقال :
والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ..
فقال له صلى الله عليه و سلم : " ومن أهل أي بلاد أنت يا عداس ؟ وما دينك ؟ " ..
قال : نصراني .. وأنا رجل من أهل نينوى ..
فقال صلى الله عليه و سلم : " من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ " ..
فقال عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟
فقال صلى الله عليه و سلم : " ذلك أخي .. كان نبياً .. وأنا نبي " ..


فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل رأسه ويديه وقدميه ..
وابنا ربيعة ينظران إليهما .. فقال أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك ..
فلما رجع عداس لسيده .. وقد بدا عليه التأثر برؤية رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
قال له سيده : ويلك يا عداس ! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟
فقال : يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا .. لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ..
فقال سيده : ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك .. فإن دينك خير من دينه ..
فهل نستطيع نحن اليوم أن نجعل تعاملنا راقياً مع الجميع .. مهما كانت طبقاتهم ؟


لمحة ..

عامل البشر على أنهم بشر .. لا على أشكالهم .. أو أموالهم .. أو وظائفهم ..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 15 نوفمبر 2012, 23:10

مع المخالفين ..


الكفار .. كان عليه الصلاة و السلام يعاملهم بالعدل .. ويستميت في سبيل دعوتهم وإصلاحهم .. ويتحمل أذاهم ..
ويتغاضى عن سوئهم .. كيف لا .. وقد قال له ربه : ( وما أرسلناك إلا رحمة ) .. لمن ؟! للمؤمنين ؟! لا .. ( إلا رحمة للعالمين ) ..

وتأمل حال اليهود.. يذمونه ويبتدئون بالعداوة .. ومع ذلك يرفق بهم ..
وعن عائشة قالت : إن اليهود مروا ببيت النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا :
السام عليكم ( أي : الموت عليك ) ..
فقال صلى الله عليه و سلم : وعليكم ..
فلم تصبر عائشة لما سمعتهم .. فقالت : السام عليكم .. ولعنكم الله وغضب عليكم ..
فقال صلى الله عليه و سلم : مهلاً يا عائشة .. عليك بالرفق .. وإياك والعنف والفحش ..
فقالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟
فقال : أو لم تسمعي ما قلت ؟! رددت عليهم فيستجاب لي .. ولا يستجاب لهم فيّ ..

نعم .. ما الداعي إلى مقابلة السباب بالسباب ! أليس الله قد قال له : ( وأعرض عن الجاهلين ) ..


وفي يوم .. خرج صلى الله عليه و سلم مع أصحابه في غزوة ..
فلما كانوا في طريق عودتهم .. نزلوا في واد كثير الشجر ..
فتفرق الصحابة تحت الشجر وناموا .. وأقبل صلى الله عليه و سلم إلى شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها .. وفرش رداءه ونام ..
في هذه الأثناء كان رجل من المشركين يتبعهم ..
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم خالياً .. أقبل يمشي بهدوء .. حتى التقط السيف من على الغصن .. وصاح بأعلى صوته :
يا محمد .. من يمنعك مني ؟

فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم .. والرجل قائم على رأسه .. والسيف صلتاً في يده .. يلتمع منه الموت ..
الرسول صلى الله عليه و سلم وحيداً .. ليس عليه إلا إزار .. أصحابه متفرقون عنه .. نائمون ..
والرجل يعيش نشوة القوة والانتصار .. ويردد : من يمنعك مني ؟ من يمنعك مني ؟
فقال صلى الله عليه و سلم بكل ثقة : الله ..
فانتفض الرجل وسقط السيف ..
فقام صلى الله عليه و سلم والتقط السيف وقال : من يمنعك مني ؟
فتغير الرجل .. واضطرب .. وأخذ يسترحم النبي صلى الله عليه و سلم .. ويقول : لا أحد .. كن خير آخذ ..
فقال له صلى الله عليه و سلم : تسلم ؟
قال : لا .. ولكن لا أكون في قوم هم حرب لك ..
فعفا عنه صلى الله عليه و سلم .. وأحسن إليه !!
وكان الرجل ملكاً في قومه .. فانصرف إليهم فدعاهم إلى الإسلام .. فأسلموا ..



نعم .. أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ..
بل حتى مع الأعداء الألداء كان صلى الله عليه و سلم له خلق عظيم .. كسب به نفوسهم .. وهدى قلوبهم .. ودحر به كفرهم ..
لما ظهر صلى الله عليه و سلم بدعوته بين الناس .. جعلت قريش تحاول حربه بكل سبيل ..
وكان مما بذلته أن تشاور كبارها في التعامل مع دعوته صلى الله عليه و سلم .. وتسارع الناس للإيمان به ..
فقالوا : أنظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا .. وشتت أمرنا .. وعاب ديننا .. فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه ..
فقالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة ..
فقالوا : أنت يا أبا الوليد ..
وكان عتبة سيداً حليماً ..
فقال : يا معشر قريش .. أترون أن أقوم إلى هذا فأكلمه .. فأعرض عليه أموراً لعله أن يقبل منها بعضها ..
قالوا : نعم يا أبا الوليد ..
فقام عتبة وتوجه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
دخل عليه .. فإذا صلى الله عليه و سلم جالس بكل سكينة ..
فلما وقف عتبة بين يديه .. قال : يا محمد ! أنت خير أم عبد الله ؟!
فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم .. تأدباً مع أبيه عبد الله ..
فقال : أنت خير أم عبد المطلب ؟
فسكت صلى الله عليه و سلم .. تأدباً مع جده عبد المطلب ..
فقال عتبة : فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبْتَ .. وإن كنت تزعم أنك خير منهم .. فتكلم حتى نسمع قولك ..

وقبل أن يجيب النبي صلى الله عليه و سلم بكلمة .. ثار عتبة وقال :
إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومه منك !!.. فرقت جماعتنا .. وشتت أمرنا .. وعبت ديننا .. وفضحتنا في العرب .. حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحراً .. وأن في قريش كاهناً .. والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى .. أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى ..
كان عتبة متغيراً غضباناً .. والنبي صلى الله عليه و سلم ساكت يستمع بكل أدب ..
وبدأ عتبة يقدم إغراءات ليتخلى النبي صلى الله عليه و سلم عن الدعوة .. فقال :
أيها الرجل إن كنت جئت بالذي جئت به لأجل المال .. جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلاً ..
وإن كنت إنما بك حب الرئاسة .. عقدنا ألويتنا لك فكنت رأساً ما بقيت ..
وإن كان إنما بك الباه والرغبة في النساء .. فاختر أيَّ نساء قريش شئت فلنزوجك عشراً ..!!
وان كان هذا الذي يأتيك رئياً من الجن تراه .. لا تستطيع رده عن نفسك .. طلبنا لك الطب .. وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه .. فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يتداوى منه ..
ومضى عتبة يتكلم بهذا الأسلوب السيء مع رسول الله صلى الله عليه و سلم .. ويعرض عليه عروضاً ويغريه .. والنبي عليه الصلاة والسلام ينصت إليه بكل هدوء ..
وانتهت العروض .. ملك .. مال .. نساء .. علاج من جنون !!
سكت عتبة .. وهدأ .. ينتظر الجواب ..


فرفع النبي عليه الصلاة والسلام بصره إليه وقال بكل هدووووء :
أفرغت يا أبا الوليد ؟
لم يستغرب عتبة هذا الأدب من الصادق الأمين .. بل قال باختصار : نعم ..
فقال صلى الله عليه و سلم : فاسمع مني ..
قال : أفعل ..
فقال صلى الله عليه و سلم : بسم الله الرحمن الرحيم (حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ .. ) ..
ومضى النبي عليه الصلاة والسلام .. يتلوا الآيات وعتبة يستمع ..
وفجأة جلس عتبة على الأرض .. ثم اهتز جسمه ..
فألقى يديه خلف ظهره .. واتكأ عليهما ..
وهو يستمع .. ويستمع .. والنبي يتلو .. ويتلو ..
حتى بلغ قوله تعالى ..
( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) .. فانتفض عتبة لما سمع التهديد بالعذاب .. وقفز ووضع يديه على فم رسول الله صلى الله عليه و سلم .. ليوقف القراءة ..
فاستمر صلى الله عليه و سلم يتلو الآيات .. حتى انتهى إلى الآية التي فيها سجدة التلاوة .. فسجد ..
ثم رفع رأسه من سجوده .. ونظر إلى عتبة وقال : سمعت يا أبا الوليد ؟
قال : نعم ..
قال : فأنت وذاك ..
فقام عتبة يمشي إلى أصحابه .. وهم ينتظرونه متشوقين ..
فلما أقبل عليهم .. قال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ..
فلما جلس إليهم .. قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟
فقال : ورائي أني والله سمعت قولاً ما سمعت مثله قط .. والله ما هو بالشعر .. ولا السحر .. ولا الكهانة ..
يا معشر قريش : أطيعوني واجعلوها بي .. خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه .. فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ..
يا قوم !! قرأ بسم الله الرحمن الرحيم " حم * تنزيل من الرحمن الرحيم " حتى بلغ : " فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " فأمسكته بفيه .. وناشدته الرحم أن يكف .. وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب .. فخفت أن ينزل بكم العذاب ..
ثم سكت أبو الوليد قليلاً متفكراً .. وقومه واجمون يحدون النظر إليه ..
فقال : والله إن لقوله لحلاوة .. وإن عليه لطلاوة .. وإن أعلاه لمثمر .. وإن أسفله لمغدق .. وإنه ليعلو وما يعلى عليه .. وإنه ليحطم ما تحته .. وما يقول هذا بشر .. وما يقول هذا بشر ..
قالوا : هذا شعر يا أبا الوليد .. شعر ..
فقال : والله ما رجل أعلم بالأشعار مني .. ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني .. ولا بأشعار الجن .. والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئاً من هذا ..
ومضى عتبة يناقش قومه في أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم .. صحيح أن عتبة لم يدخل في الإسلام .. لكن نفسه لانت للدين ..


فتأمل كيف أثر هذا الخلق الرفيع .. ومهارة حسن الاستماع في عتبة مع أنه من أشد الأعداء ..


وفي يوم آخر ..
تجتمع قريش .. فينتدبون حصين بن المنذر الخزاعي .. وهو أبو الصحابي الجليل عمران بن حصين ..
ينتبونه لنقاش النبي عليه الصلاة والسلام ورده عن دعوته ..
يدخل أبو عمران على النبي صلى الله عليه و سلم وحوله أصحابه .. فيردد عليه ما تردده قريش دوماً .. فرقت جماعتنا .. شتت شملنا .. والنبي صلى الله عليه و سلم ينصت بلطف ..
حتى إذا انتهى .. قال له صلى الله عليه و سلم بكل أدب ..
أفرغت يا أبا عمران ..
قال : نعم ..
قال : فأجبني عما أسألك عنه ..
قال : قل .. أسمع ..
فقال صلى الله عليه و سلم : يا أبا عمران .. كم إلهاً تعبد اليوم ؟
قال : سبعة ..!! ستة في الأرض .. وواحداً في السماء ..!!
قال : فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك ؟
قال : الذي في السماء ..
فقال صلى الله عليه و سلم بكل لطف : يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك ..
فما كان من حصين إلا أن أسلم في مكانه فوراً ..
ثم قال : يا رسول الله .. علمني الكلمتين اللتين وعدتني ..
فقال صلى الله عليه و سلم : قل : اللهم ألهمني رشدي .. وأعذني من شر نفسي ..


آآآه ما أروع هذا التعامل الراقي ! وشدة تأثيره في الناس عند مخالطتهم ..
وهذا التعامل الإسلامي الدعوي يفيد في دعوة الكفار وجذبهم إلى الخير ..


سافر أحد الشباب للدراسة في ألمانيا فسكن في شقة .. وكان يسكن أمامه شاب ألماني ، ليس بينهما علاقة ، لكنه جاره ..
سافر الألماني فجأة .. وكان موزع الجرائد يضع الجريدة كل يوم عند بابه .. انتبه صاحبنا إلى كثرة الجرائد .. سأل عن جاره .. فعلم أنه مسافر ..
لَـمَّ الجرائد ووضعها في درج خاص .. وصار يجمعها كل يوم ويرتبها ..
لما رجع صاحبه بعد شهرين أو ثلاثة .. سلم عليه وهنأه بسلامة الرجوع .. ثم ناوله الجرائد .. وقال له : خشيت أنك متابع لمقال .. أو مشترك في مسابقة .. فأردت أن لا يفوتك ذلك ..
نظر الجار إليه متعجباً من هذا الحرص .. فقال : هل تريد أجراً أو مكافأة على هذا ؟
قال صاحبنا : لا .. لكن ديننا يأمرنا بالإحسان إلى الجار .. وأنت جار فلا بد من الإحسان إليك
ثم ما زال صاحبنا محسناً إلى ذلك الجار .. حتى دخل في الإسلام ..


هذه والله هي المتعة الحقيقية بالحياة .. أن تشعر أنك رقم على اليمين .. تتعبد لله بكل شيء حتى بأخلاقك ..
وكم صدَّ أعداداً كبيرة من الكفار عن الدخول في الإسلام تعاملات فريق من المسلمين معهم .. فيظلمونهم عمالاً .. ويغشونهم متسوقين .. ويؤذونهم جيراناً ..
فهلمَّ نبدأ من جديد معهم ..




إضاءة ..

خير الداعين من يدعو بأفعاله قبل أقواله ..





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالإثنين 19 نوفمبر 2012, 11:45

الحيوانات !!

من صارت المهارات الحسنة ديدنه .. تحولت إلى طبع يخالط دمه وعقله .. لا ينفك عنه أبداً ..
فتجده دائماً ليناً هيناً رفيقاً متحملاً عطوفاً .. مع كل أحد .. حتى مع الحيوانات .. والجمادات ..

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر .. فانطلق ليقضي حاجته ..
فرأى بعض الصحابة حُمرة معها فرخان .. فأخذ بعضهم فرخيها .. فجاءت الحمرة ..
فجعلت تحوم حولهم وترفرف بجناحيها ..
فلما جاء النبي صلى الله عليه و سلم ورآها .. التفت إلى أصحابه وقال :
من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها ..

وفي يوم آخر .. رأى صلى الله عليه و سلم قرية نمل قد أحرقت ..
فقال : من أحرق هذه ؟
قال بعض أصحابه : أنا ..
فغضب وقال : لا ينبغي أن يُعذب بالنار إلا رب النار ..

وكان صلى الله عليه و سلم من رأفته .. أنه إذا توضأ وأقبلت إليه هرة ..
أصغى لها الإناء .. فتشرب .. ثم يتوضأ بفضلها ..

ومرّ صلى الله عليه و سلم يوماً على رجل ملقياً شاة على الأرض .. وقد وضع رجله على صفحة عنقها ممسكاً لها ليذبحها .. وهو يحد شفرته .. وهي تلحظ إليه ببصرها ..
فغضب صلى الله عليه و سلم لما رآه .. وقال : أتريد أن تميتها موتتين ؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟

ومر يوماً برجلين يتحدثان .. وقد ركب كل منهما على بعيره ..
فلما رآهما رحم البعيرين .. ونهى أن تتخذ الدواب كراسي .. يعني لا تركب البعير إلا وقت الحاجة فقط .. فإذا انتهت حاجتك فانزل ودعه يرتاح ..

ونهى صلى الله عليه و سلم عن وسم الدابة في الوجه ..
ومن أطرف ما ذكر ..
أنه كان للنبي صلى الله عليه و سلم ناقة تسمى العضباء ..
ثم إن نفراً من المشركين أغاروا على إبلٍ للمسلمين .. كانت ترعى في أطراف المدينة ..
فذهبوا بها .. وكانت العضباء فيها ..
وأسروا امرأة من المسلمين .. واستاقوها معهم ..
وهرب المشركون .. بالمرأة والإبل ..
وكانوا إذا نزلوا أثناء الطريق .. أطلقوا الإبل ترعى حولهم ..
فنزلوا منزلاً فناموا .. فقامت المرأة بالليل لتهرب منهم ..
فأقبلت إلى الإبل لتركب إحداها .. فجعلت كلما أتت على بعير رغا بأعلى صوته .. فتتركه خوفاً من استيقاظهم ..
وجعلت تمر على الإبل واحداً واحداً ..
حتى أتت على العضباء .. فحركتها فإذا ناقة ذلول مجرسة .. فركبتها المرأة .. ثم وجهتها نحو المدينة .. فانطلقت العضباء مسرعة .. فلما شعرت المرأة بالنجاة .. اشتد فرحها .. فقالت :
اللهم إن لك عليَّ نذراً .. إن أنجيتني عليها أن أنحرها ..!!
وصلت المرأة إلى المدينة .. فعرف الناس ناقة النبي صلى الله عليه و سلم ..
نزلت المرأة في بيتها ومضوا بالناقة إلى النبي صلى الله عليه و سلم ..
فجاءت المرأة تطلب الناقة لتنحرها !!
فقال صلى الله عليه و سلم : بئس ما جزيتيها .. أو بئس ما جزتها .. إن أنجاها الله عليها لتنحرنها !!
ثم قال صلى الله عليه و سلم : " لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم " .


فلماذا لا تحول مهاراتك في التعامل – كالرفق والبشر والكرم – إلى سجية تلازمك على جميع أحوالك .. مع كل شيء تتعامل معه .. حتى الجمادات والأشجار ..!!


كان النبي صلى الله عليه و سلم يقوم يوم الجمعة .. فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب الناس .. فقالت امرأة من الأنصار :
يا رسول الله .. ألا أجعل لك شيئاً تقعد عليه .. فإن لي غلاماً نجاراً ..
قال : إن شئت ..
فعملت له المنبر ..
فلما كان يوم الجمعة .. صعد النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر الذي صنع له ..
فلما قعد صلى الله عليه و سلم على ذلك المنبر .. خار الجذع كخوار الثور .. وصاحت النخلة .. حتى كادت أن تنشق .. وارتج المسجد ..
فنزل النبي صلى الله عليه و سلم فضم الجذع إليه .. فجعلت النخلة تئن أنين الصبي الذي يُسكّت حتى استقرت ..
ثم قال صلى الله عليه و سلم : ( أما و الذي نفس محمد بيده .. لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة .. ) ..



إشارة ..

الله كرّم الإنسان .. لكن ذلك لا يفتح المجال له لاضطهاد بقية المخلوقات ..



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 22 نوفمبر 2012, 10:40


100 طريقة لكسب قلوب الناس


كل صاحب هم يتفنن في صيد ما يريد ..
عاشق المال يتفنن في جمعه و تنميته .. و يحرص على تعلم مهارات التجارة والربح ..
القنوات الفضائية تتفنن في اصطياد الناس بتنويع البرامج واختيار الأساليب المتجددة .. وتدريب مقدمي البرامج على مهارات تجذب الناس لمتابعتها ..
وقل مثل ذلك في وسائل الإعلام المقروءة .. والمسموعة ..
ومثله مروجو البضائع المختلفة سواء كانت حلالاً أم حراماً ..
كلهم يحرصون على إتقان المهارات التي تفيدهم في مجالهم الذي يحبونه ..
وكسب القلوب فن من الفنون له طرقه وأساليبه ..

هب أنك دخلت مجلساً فيه أربعون رجلاً .. فمررت بالناس تصافحهم ..
فالأول مددت يدك إليه مسلماً فناولك طرف يده .. وقال ببرود : أهلاً .. أهلاً ..
والثاني كان مشغولاً بحديث جانبي .. ففاجأته بالسلام .. فرد ببرود أيضاً وصافحك دون أن ينظر إليك ..
والثالث كان يتحدث بهاتفه .. فمد يده إليك دون أن يتلفظ بكلمة ترحيب .. أو يبدي لك أي اهتمام ..
أما الرابع .. فلما رآك مقبلاً قام مستعداً للسلام .. فلما التقت عينك بعينه ابتسم وأظهر البشاشة بلقياك ..
وصافحك بحرارة .. واحتفى بقدومك .. وأنت لا تعرفه ولا يعرفك !!
ثم أكملت سلامك على الناس .. وجلست ..
بالله عليك ! ألا تشعر أن قلبك ينجذب نحو ذلك الشخص ؟
بلى .. ينجذب إليه .. وأنت لا تعرفه .. ولا تدري عن اسمه .. ولا تعلم وظيفته ولا مركزه .. ومع ذلك استطاع أن يسلب قلبك .. لا بماله .. ولا بمنصبه .. ولا بحسبه ونسبه .. وإنما بمهارات تعامله ..
إذن القلوب لا تكسب بالقوة ولا بالمال ولا بالجمال ولا بالوظيفة .. وإنما تكسب بأقل من ذلك وأسهل .. ومع ذلك فقليل من يستطيع كسبها ..

أذكر أن أحد طلابي في الكلية أصيب بمرض نفسي .. كان نوعاً صعباً من الإكتئاب ..
كان والده ضابطاً يشغل منصباً عالياً .. جاء مراراً إلى الكلية وقابلني وتعاونّا على علاج ابنه ..
كنت أذهب إلى بيتهم أحياناً فأراه قصراً منيفاً .. وأرى مجلس الأب مليئاً بالضيوف .. لا تكاد تجد فيه مكاناً فارغاً ..
كنت أعجب من محبة الناس لهذا الرجل وإقبالهم عليه ..

مضت سنوات وتقاعد الأب من منصبه ..
فذهبت إليه زائراً .. دخلت القصر .. ثم دلفت إلى المجلس وفيه أكثر من خمسين كرسياً .. فلم أر في المجلس إلا الرجل يتابع برنامجاً في التلفاز .. وخادماً يخدمه بالقهوة والشاي .. جلست معه قليلاً ..
فلما خرجت جعلت أتذكر حاله لما كان في وظيفته .. وحاله الآن .. ما الذي كان يجمع الناس فيما مضى ؟
ما الذي كان يجعلهم يلتمون عليه مؤانسين متحببين ؟!
أدركت عندها أن الرجل لم يكسب الناس بأخلاقه ولطفه وحسن تعامله .. وإنما كسبهم بمنصبه ووجاهته وسعة علاقاته ..
فلما زال المنصب زالت معه المحبة ..

فخذ من صاحبنا درساً .. وتعامل مع الناس بمهارات تجعلهم يحبونك لشخصك .. يحبون أحاديثك وابتسامتك ورفقك وحسن معشرك .. يحبون تغاضيك عن أخطائهم .. ووقوفك معهم في مصائبهم ..
لا تجعل قلوبهم معلقة بكرسيك وجيبك !!

الذي يوفر لأولاده وزوجته المال والطعام والشراب لم يكسب قلوبهم .. وإنما كسب بطونهم ..
والذي يغدق على أهله الأموال .. مع سوء التعامل .. لم يكسب قلوبهم .. إنما كسب جيوبهم ..
لذلك لا تستغرب إذا وجدت شاباً تقع له مشكلة فيشكوها إلى صديق أو إمام مسجد أو مدرس .. ويترك أباه .. لأن الأب لم يكسب قلبه .. ولم يحطم الأسوار بينهما .. بينما كسب هذا القلب مدرس أو صديق .. وربما كسبه عدو حاقد !!

وأمر آخر مهم ..
ألا تلاحظ معي أن بعض الناس إذا دخل مجلساً مزدحماً .. وجعل يتلفت باحثاً عن مكان يجلس فيه .. رأيت الجالسين يتسابقون عليه كل يناديه ليجلس بجانبه !.. لماذا؟
هل دعيت يوماً إلى عشاء .. وكان بنظام ( البوفيه المفتوح ) .. بحيث إن كل شخص يأخذ طعامه في طبق ويجلس على إحدى الطاولات الدائرية .. ألم تر بعض الناس ما إن يملأ طبقه بالطعام حتى يتهافت عدد من الناس يشيرون إليه بوجود مكان فارغ .. ليجلس معهم ..
بينما آخر يملأ طبقه بالطعام .. ويتلفت ولا أحد يناديه أو يقبل عليه .. حتى تسوقه قدماه إلى إحدى الطاولات ..
لماذا حرص الناس على الأول دون الثاني ..
ألا تشعر أن بعض الناس تقبل عليه القلوب أينما كان .. وكأن في يده مغناطيس يجذبها به جذباً !!
عجباً ! كيف استطاع هؤلاء جميعا كسب الناس ؟!
إنها طرق ذكية يستطيع بها الشخص أن يصيد بها القلوب ..



قرار ..


قدرتنا على أسر قلوب الآخرين .. وكسب محبتهم الصادقة .. تمنحنا جانباً كبيراً من المتعة بالحياة ..






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 29 نوفمبر 2012, 13:54

أحسن النية .. لوجه الله ..

جعلت أتأمل أساليب تعامل بعض الأشخاص .. وعشت معهم سنين .. لا أذكر أني رأيت منهم ابتسامة .. بل ولا حتى مجاملة بضحك على طرفة .. أو تفاعل مع متحدث .. كنت أظن أنهم نشئوا هكذا ولا يستطيعون غيره ..
ثم تفاجأت برؤيتهم في مواطن معينة .. ومع بعض الناس – من الأغنياء وأصحاب النفوذ تحديداً – يحسنون الضحك والتلطف ..
فأدركت أنهم ما يفعلون ذلك إلا لمصلحة .. فيفوتهم بذلك أجر عظيم ..
إذن المؤمن يتعبد لله تعالى بأخلاقه ومهارات تعامله .. مع جميع الناس .. لا لأجل منصب أو مال .. ولا لأجل أن يمدحه الناس .. ولا لأجل أن يزوج أو يسلف مالاً .. وإنما ليحبه الله ويحببه إلى خلقه ..
نعم .. من اعتبر حسن الخلق عبادة .. صار يتعامل بأحسن المهارات مع الغني والفقير .. والمدير والفرّاش ..


لو مررت يوماً بعامل مسكين يكنس الشارع .. ومد يده إليك ؟ ودخلت يوماً آخر على مسئول كبير فمد يده .. هل هما متساويان ؟ في احتفائك بهما .. وتبسمك وبشاشتك ؟
لا أدري !!
أما رسول الله صلى الله عليه و سلم فكانا عنده متساويين في الاحتفاء والنصح والشفقة ..
وما يدريك لعل من تزدريه وتتكبر عليه يكون عند الله خيراً من ملء الأرض من مثل الذي تكرمه وتقبل عليه ..
قال صلى الله عليه و سلم ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً ) (]1]) ..

وقال للأشج بن عبد قيس : ( إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله ) ..
فما هما الخصلتان :قيام الليل ! صيام النهار ؟ ..
استبشر الأشج رضي الله عنه .. وقال : ما هما يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام ( الحلم .. والأناة ) .. (]2])

وسئل صلى الله عليه و سلم عن البر ؟.. فقال : ( البر حسن الخلق ) .. (]3])

وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ) ..(]4])

وقال صلى الله عليه و سلم : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم أخلاقاً الموطؤون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) .. (]5])

وقال صلى الله عليه و سلم : ( ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق ) ..([6])

وقال صلى الله عليه و سلم : ( إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار ) ..(]7])

ومن حسن خلقه ربح في الدارين .. وإن شئت فانظر إلى أم سلمة رضي الله عنها ..
وقد جلست مع رسول الله صلى الله عليه و سلم .. فتذكرت الآخرة وما أعد الله فيها ..
فقالت : يا رسول الله .. المرأة يكون لها زوجان في الدنيا .. فإذا ماتت .. وماتا ..
فإذا ماتت وماتا ودخلوا جميعاً إلى الجنة .. فلمن تكون ؟
فماذا قال ؟ تكون لأطولهما قياماً ؟ أم لأكثرهما صياماً ؟ أم لأوسعهما علماً ؟ كلا ..
وإنما قال : تكون لأحسنهما خلقاً ..
فعجبت أم سلمة .. فلما رأى دهشتها قال عليه الصلاة والسلام :
ياااا أم سلمة .. ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة ..
نعم ذهب بخيري الدنيا والآخرة ..
أما خير الدنيا فهو ما يكون له من محبة في قلوب الخلق .. وأما خير الآخرة فهو ما يكون له من الأجر العظيم ..


ومهما أكثر الإنسان من الأعمال الصالحات .. فإنها قد تفسد عليه إذا كان سيء الخلق ..
ذُكر للنبي صلى الله عليه و سلم حالُ امرأة ..
وذكر له أنها تصلي وتصوم وتتصدق وتفعل .. لكنها تؤذي جيرانها بلسانها ..( يعني سيئة الخلق ) ..
فقال صلى الله عليه و سلم : ( هي في النار ) ..


وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم الأسوة الحسنة ..
في كل خلق حميد .. كان أكرمَ الناس .. وأشجعَهم .. وأحلمَهم ..
كان أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها ..
كان أميناً صادقاً .. يشهد له الكفار بذلك قبل المؤمنين .. والفساقُ قبل الصالحين ..
حتى قالت خديجة رضي الله عنها أول ما نزل عليه الوحي .. لما رأت تغير حاله .. قالت :
والله لا يخزيك الله أبداً .. ( لمـــاذا ؟؟ ) ..
إنك لتصل الرحم ..
وتحمل الكل ..
وتكسب المعدوم ..
وتقري الضيف ..
وتعين على نوائب الحق ..
وتصدق الحديث ..
وتؤدي الأمانة ..
بل أثنى الله عليه ثناء نتلوه إلى يوم القيامة .. فقال : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ..
وكان صلى الله عليه و سلم خلقَه القرآن ..
نعم خلقه القرآن .. فإذا قرأ ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) .. أحسن .. نعم أحسن إلى الكبير والصغير .. والغني والفقير .. إلى شرفاء الناس ووضعائهم .. وكبارهم وصغارهم ..
وإذا سمع قول الله : ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ) .. عفا وصفح ..
وإذا تلا : ( وقولوا للناس حسناً ) .. تكلم بأحسن الكلام ..
فمادام أنه صلى الله عليه و سلم قدوتنا .. ومنهجه منهجُنا ..
تأمل حياته صلى الله عليه و سلم .. كيف كان يتعامل مع الناس .. كيف كان يعالج أخطاءهم .. ويتحمل أذاهم ..
كيف كان يتعب لراحتهم .. وينصب لدعوتهم ..
فيوماً تراه يسعى في حاجة مسكين .. ويوماً يفصل خصومة بين المؤمنين ..
ويوماً يدعو الكافرين ..
حتى كبرت سنه .. ورق عظمه .. ووصفت عائشة حاله فقالت :
كان أكثرُ صلاة النبي صلى الله عليه و سلم بعدما كبر جالساً ( لمـــاذا ؟؟ ) ..
بعدما حطمه الناس .. نعم .. حطمه الناس ..


وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام

بل بلغ من حرصه صلى الله عليه و سلم على الخلق الحسن .. أنه كان يدعو الله فيقول – ( اللهم كما أحسنت خَلْقي فأحسن خُلقي ) (]8]) ..
وكان يقول : ( اللهم أهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، وأصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ) (]9])
فنحن نحتاج إلى أن نقتدي به صلى الله عليه و سلم في أخلاقه ..
مع المسلمين لكسبهم ودعوتهم ..
بل ومع الكافرين ليعرفوا حقيقة الإسلام ..



إشارة ..

أحسن النية .. لتكون مهارات تعاملك مع الآخرين عبادة تتقرب بها إلى الله ..


----------------------------------

( [1] ) رواه الترمذي

( [2] ) رواه أحمد

( [3] ) رواه مسلم

( [4] ) رواه الترمذي

( [5] ) رواه الترمذي

( [6] ) رواه البخاري في الأدب المفرد

( [7] ) رواه الترمذي

( [8] ) رواه أحمد

( [9] ) رواه مسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالجمعة 30 نوفمبر 2012, 16:46

استعمل الطُّعم المناسب !!

الناس بطبيعتهم يتفقون في أشياء كلهم يحبونها ويفرحون بها ..
ويتفقون في أشياء أخرى كلهم يكرهونها ..
ويختلفون في أشياء منهم من يفرح بها .. ومنهم من يستثقلها ..
فكل الناس يحبون التبسم في وجوههم .. ويكرهون العبوس والكآبة ..
لكنهم إلى جانب ذلك .. منهم من يحب المرح والمزاح .. ومنهم من يستثقله ..
منهم من يحب أن يزوره الناس ويدعونه .. ومنهم الإنطوائي ..
ومنهم من يحب الأحاديث وكثرة الكلام .. ومنهم من يبغض ذلك ..
وكل واحد في الغالب يرتاح لمن وافق طباعه .. فلماذا لا توافق طباع الجميع عند مجالستهم .. وتعامل كل واحد بما يصلح له ليرتاح إليك ؟


ذكروا أن رجلاً رأى صقراً يطير بجانب غراب !! فعجب .. كيف يطير ملك الطيور مع غراب !! فجزم أن بينهما شيئاً مشتركاً جعلهما يتوافقان ..
فجعل يتبعهما ببصره .. حتى تعبا من الطيران فحطا على الأرض فإذا كلهما أعرج !!
فإذا علم الولد أن أباه يؤثر السكوت ولا يحب كثرة الكلام .. فليتعامل معه بمثل ذلك ليحبه ويأنس بقربه ..
وإذا علمت الزوجة أن زوجها يحب المزاح .. فلتمازحه .. فإن علمت أنه ضد ذلك فلتتجنب ..
وقل مثل ذلك عند تعامل الشخص مع زملائه .. أو جيرانه .. أو إخوانه ..
لا تحسب الناس طبعاً واحداً فلهم
طبائع لست تحصيهن ألوان


أذكر أن عجوزاً صالحة – وهي أم لأحد الأصدقاء – كانت تمدح أحد أولادها كثيراً .. وترتاح إذا زارها أو تحدث معها .. مع أن بقية أولادها يبرون بها ويحسنون إليها .. لكن قلبها مقبل على ذاك الولد ..
كنت أبحث عن السرّ .. حتى جلست معه مرة فسألته عن ذلك .. فقال لي : المشكلة أن إخواني لا يعرفون طبيعة أمي .. فإذا جلسوا معها صاروا عليها ثقلاء ..
فقلت له مداعباً : وهل اكتشف معاليكم طبيعتها ..!!
ضحك صاحبي وقال : نعم .. سأخبرك بالسرّ ..
أمي كبقية العجائز .. تحب الحديث حول النساء وأخبار من تزوجت وطلقت .. وكم عدد أبناء فلانة .. وأيهم أكبر .. ومتى تزوج فلان فلانة ؟ وما اسم أول أولادهما ..
إلى غير ذلك من الأحاديث التي أعتبرها أنا غير مفيدة .. لكنها تجد سعادتها في تكرارها .. وتشعر بقيمة المعلومات التي تذكرها .. لأننا لن نقرأها في كتاب ولن نسمعها في شريط .. ولا تجدها – قطعاً – في شبكة الإنترنت !!
فتشعر أمي وأنا أسألها عنها أنها تأتي بما لم يأت به الأولون .. فتفرح وتنبسط .. فإذا جالستها حركت فيها هذه المواضيع فابتهجت .. ومضى الوقت وهي تتحدث ..
وإخواني لا يتحملون سماع هذه الأخبار .. فيشغلونها بأخبار لا تهمها .. وبالتالي تستثقل مجلسهم .. وتفرح بي !!
هذا كل ما هنالك ..


نعم أنت إذا عرفت طبيعة من أمامك .. وماذا يحب وماذا يكره .. استطعت أن تأسر قلبه ..


ومن تأمل في تعامل النبي عليه الصلاة و السلام .. مع الناس وجد أنه كان يعامل مع كل شخص بما يتناسب مع طبيعته ..
في تعامله مع زوجاته كان يعامل كل واحدة بالأسلوب الذي يصلح لها ..
عائشة كانت شخصيتها انفتاحية .. فكان يمزح معها .. ويلاطفها ..
ذهبت معه مرة في سفر .. فلما قفلوا راجعين واقتربوا من المدينة .. قال عليه الصلاة و السلام للناس :
تقدموا عنا ..
فتقدم الناس عنه .. حتى بقي مع عائشة ..
وكانت جارية حديثة السن .. نشيطة البدن ..
فالتفت إليها ثم قال : تعاليْ حتى أسابقك .. فسابقته .. وركضت وركضت .. حتى سبقته ..
وبعدها بزمان .. خرجت معه صلى الله عليه و سلم في سفر ..
بعدما كبرت وسمنت .. وحملت اللحم وبدنت ..
فقال عليه الصلاة و السلام للناس : تقدموا .. فتقدموا ..
ثم قال لعائشة : تعاليْ حتى أسابقك .. فسابقته .. فسبقها ..
فلما رأى ذلك ..
جعل يضحك ويضرب بين كتفيها .. ويقول : هذه بتلك .. هذه بتلك ..
بينما كان يتعامل مع خديجة تعاملاً آخر .. فقد كانت تكبره في السن بخمس عشرة سنة ..



حتى مع أصحابه .. كان يراعي ذلك .. فلم يلبس أبا هريرة عباءة خالد .. ولم يعامل أبا بكر كما يعامل طلحة ..
وكان يتعامل مع عمر تعاملاً خاصاً .. ويسند إليه أشياء لا يسندها إلى غيره ..


انظر إليه عليه الصلاة و السلام وقد خرج مع أصحابه إلى بدر ..
فلما سمع بخروج قريش .. عرف أن رجالاً من قريش سيحضرون إلى ساحة المعركة كرهاً .. ولن يقع منهم قتال على المسلمين ..
فقام عليه الصلاة و السلام في أصحابه وقال : إني قد عرفت رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً .. لا حاجة لهم بقتالنا ..
فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ..
ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ..
ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا يقتله .. فإنه إنما خرج مستكرهاً ..
وقيل إن العباس كان مسلماً يكتم إسلامه .. وينقل أخبار قريش إلى رسول الله عليه الصلاة و السلام .. فلم يحب النبي عليه الصلاة و السلام أن يقتله المسلمون .. ولم يحب كذلك أن يظهر أمر إسلامه ..


كانت هذه المعركة أول معركة تقوم بين الفريقين .. المسلمين وكفار قريش ..
وكانت نفوس المسلمين مشدودة .. فهم لم يستعدوا لقتال .. وسيقاتلون أقرباء وأبناء وآباء ..
وهذا رسول الله عليه الصلاة و السلام يمنعهم من قتل البعض ..
وكان عتبة بن ربيعة من كبار كفار قريش .. ومن قادة الحرب ..
وكان ابنه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة .. مع المسلمين .. فلم يصبر أبو حذيفة .. بل قال :
أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس !! والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف ..
فبلغت كلمته رسول الله عليه الصلاة و السلام .. فالتفت النبي عليه الصلاة والسلام .. فإذا حوله أكثر من ثلاثمائة بطل ..
فوجه نظره فوراً إلى عمر .. ولم يلتفت إلى غيره .. وقال :
يا أبا حفص .. أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟!
قال عمر : والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم بأبي حفص ..
وكان عمر رهن إشارة النبي عليه الصلاة و السلام .. ويعلم أنهم في ساحة قتال لا مجال فيها للتساهل في التعامل مع من يخالف أمر القائد .. أو يعترض أمام الجيش ..
فاختار عمر حلاً صارماً فقال : يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف ..
فمنعه النبي عليه الصلاة و السلام .. ورأى أن هذا التهديد كاف في تهدئة الوضع ..


كان أبو حذيفة رضي الله عنه رجلاً صالحاً .. فكان بعدها يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ .. ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة .. فقتل يوم اليمامة شهيداً رضي الله عنه ..


هذا عمر .. كان عليه الصلاة و السلام يعلم بنوع الأعمال التي يسندها إليه .. فليس الأمر متعلقاً بجمع صدقات .. ولا بإصلاح متخاصمين .. ولا بتعليم جاهل .. وإنما هم في ساحة قتال فكانت الحاجة إلى الرجل الحازم المهيب أكثر منها إلى غيره .. لذا اختار عمر .. واستثاره : أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟!


وفي موقف آخر ..
يقبل النبي صلى الله عليه و سلم على خيبر .. ويقاتل أهلها قتالاً يسيراً ..
ثم يصالحهم ويدخلها .. واشترط عليهم أن لا يكتموا شيئاً من الأموال .. ولا يغيبوا شيئاً .. ولا يخبئوا ذهباً ولا فضة .. بل يظهرون ذلك كله ويحكم فيه ..
وتوعدهم إن كتموا شيئاً أن لا ذمة لهم ولا عهد ..
وكان حيي بن أخطب من رؤوسهم .. وكان جاء من المدينة بجلد تيس مدبوغ ومخيط ووملوء ذهباً وحلياً .. وقد مات حيي وترك المال .. فخبئوه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
فقال عليه الصلاة و السلام لعم حيي بن أخطب : ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير ؟ أي الجلد المملوء ذهباً ..
فقال : أذهبته النفقات والحروب ..
فتفكر عليه الصلاة و السلام في الجواب .. فإذا موت حيي قريب والمال كثير .. ولم تقع حروب قريبة تضطرهم إلى إنفاقه ..
فقال عليه الصلاة و السلام : العهد قريب .. والمال أكثر من ذلك ..
فقال اليهودي : المال والحلي قد ذهب كله ..
فعلم النبي عليه الصلاة و السلام أنه يكذب .. فنظر عليه الصلاة و السلام إلى أصحابه فإذا هم كثير بين يديه .. وكلهم رهن إشارته ..
فالتفت إلى الزبير بن العوام وقال : يا ...ر .. مُسَّه بعذاب ..
فأقبل إليه ال...ر متوقداً ..
فانتفض اليهودي .. وعلم أن الأمر جد .. فقال : قد رأيت حُيياً يطوف في خربة ها هنا .. وأشار إلى بيت قديم خراب .. فذهبوا فطافوا فوجدوا المال مخبئاً في الخربة ..
هذا في حاله عليه الصلاة و السلام مع ال...ر .. يعطي القوس باريها ..
وكان الصحابة يتعامل بعضهم مع بعض على هذا الأساس ..



لما مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم مرض الموت .. واشتد عليه الوجع .. لم يستطع القيام ليصلي بالناس ..
فقال وهو على فراشه : مروا أبا بكر فليصل بالناس ..
وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً .. وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة و السلام في حياته وبعد مماته .. وهو صديقه في الجاهلية والإسلام .. وهو أبو زوجة النبي صلى الله عليه و سلم عائشة .. وهو .. وكان يحمل في صدره جبلاً من حزن بسبب مرض النبي عليه الصلاة و السلام ..
فلما أمر النبي عليه الصلاة و السلام أن يبلغوا أبا بكر ليصلي بالناس ..
قال بعض الحاضرين عند النبي صلى الله عليه و سلم : إن أبا بكر رجل أسيف .. أي رقيق .. إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس .. أي من شدة التأثر والبكاء ..
وكان النبي عليه الصلاة و السلام يعلم ذلك عن أبي بكر .. أنه رجل رقيق يغلبه البكاء .. خاصة في هذا الموطن ..
لكنه عليه الصلاة و السلام كان يشير إلى أحقية أبي بكر بالخلافة من بعده .. يعني : إذا أنا غير موجود فأبو بكر يتولى المسئولية ..
فأعاد عليه الصلاة و السلام الأمر : مروا أبا بكر فليصل بالناس .. حتى صلى أبو بكر ..
ومع رقة أبي بكر .. إلا أنه كان ذا هيبة .. وله حدة غضب أحياناً تكسوه جلالاً ..
وكان رفيق دربه عمر رضي الله عنه يراعي ذلك منه ..


انظر إليهم جميعاً رضي الله عنهم و أرضاهم .. وقد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة .. بعد وفاة النبي عليه الصلاة و السلام .. ليتفقوا على خليفة ..
اجتمع المهاجرون والأنصار .. وانطلق عمر إلى أبي بكر واصطحبا إلى السقيفة ..
قال عمر : فأتيناهم في سقيفة بني ساعدة .. فلما جلسنا تشهد خطيب الأنصار .. وأثنى على الله بما هو له أهل ثم قال :
أما بعد فنحن أنصار الله .. وكتيبة الإسلام .. وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا .. وقد دفت دافة من قومكم وإذا هم يريدون أن يحتازونا من أصلنا .. ويغصبونا الأمر ..
فلما سكت أردت أن أتكلم ، وقد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتني ، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر .. وكنت أداري منه بعض الحِدّة ..
فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر ..
فكرهت أن أغضبه ..
فتكلم وهو كان أعلم مني وأوقر .. فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته .. أو قال مثلها .. أو أفضل منها حتى سَكَتَ ..
قال أبو بكر : أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل .. ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش .. هم أوسط العرب نسباً وداراً .. وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ..
وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ..
ولم أكره شيئا مما قاله غيرها .. كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك إلى إثم .. أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ..



سكت الناس ..
فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك .. وعذيقها المرجب .. منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش .. <660>
قال عمر : فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف ..
فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته ، ثم بايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار ..


نعم .. كل واحد من الناس له مفتاح تستطيع به فتح أبواب قلبه .. وكسب محبته والتأثير عليه ..
وهذا تلاحظه في حياة الناس .. أفلم تسمع زملاء عملك يوماً يقولون : المدير .. مفتاحه فلان .. إذا أردتم شيئاً فاجعلوا فلاناً يطلبه لكم .. أو يقنع المدير به ..
فلماذا لا تجعل مهاراتك مفاتيح لقلوب الناس .. فتكون رأساً لا ذيلاً ..
نعم كن متميزاً .. وابحث عن مفتاح قلب أمك وأبيك وزوجتك وولدك ..
اعرف مفتاح قلب مديرك في العمل .. زملائك ..
ومعرفة هذه المفاتيح تفيدنا حتى في جعلهم يتقبلون النصح الذي يصدر منا لهم .. إذا أحسنا تقديم هذا النصح بأسلوب مناسب ..
فهم ليسوا سواء في طريقة النصح .. بل حتى في إنكار الخطأ إذا وقع منهم ..



وانظر إلى رسول الله عليه الصلاة و السلام وقد جلس يوماً في مجلسه المبارك يحدث أصحابه ..
فبينما هم على ذلك .. فإذا برجل يدخل إلى المسجد .. يتلفت يميناً ويساراً .. فبدل أن يأتي ويجلس في حلقة النبي عليه الصلاة و السلام .. توجه إلى زاوية من زوايا المسجد .. ثم جعل يحرك إزاره !!
عجباً !! ماذا سيفعل ؟!
رفع طرف إزاره من الأمام ثم جلس بكل هدوء .. يبول ..!!
عجب الصحابة .. وثاروا .. يبول في المسجد !!
وجعلوا يتقافزون ليتوجهوا إليه .. والنبي عليه الصلاة و السلام يهدئهم .. ويسكن غضبهم .. ويردد : لا تزرموه .. لا تعجلوا عليه .. لا تقطعوا عليه بوله ..
والصحابة يلتفتون إليه .. وهو لعله لم يدر عنهم .. لا يزال يبول ..
والنبي عليه الصلاة و السلام يرى هذا المنظر .. بول في المسجد .. ويهدئ أصحابه !!
آآآه مااااا أحلمه !!
حتى إذا انتهى الأعرابي من بوله .. وقام يشد على وسطه إزاره .. دعاه النبي صلى الله عليه و سلم بكل رفق ..
أقبل يمشي حتى إذا وقف بين يديه .. قال له عليه الصلاة و السلام بكل رفق :
إن هذه المساجد لم تبن لهذا .. إنما بنيت للصلاة وقراءة القرآن ..
انتهى .. نصيحة باختصار ..
فَهِم الرجل ذلك ومضى ..
فلما جاء وقت الصلاة أقبل ذاك الأعرابي وصلى معهم ..
كبر النبي عليه الصلاة و السلام بأصحابه مصلياً .. فقرأ ثم ركع .. فلما رفع عليه الصلاة و السلام من ركوعه قال : سمع الله لمن حمده ..
فقال المأمومون : ربنا ولك الحمد .. إلا هذا الرجل قالها وزاد بعدها : اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً !!
وسمعه النبي عليه الصلاة و السلام .. فلما انتهت الصلاة .. التفت عليه الصلاة و السلام
فناداه النبي صلى الله عليه و سلم فلما وقف بين يديه فإذا هو الأعرابي نفسه .. وقد تمكن حب النبي عليه الصلاة و السلام من قلبه حتى ود لو أن الرحمة تصيبهما دون غيرهما ..
فقال له عليه الصلاة و السلام معلماً : لقد تحجرت واسعاً !! أي إن رحمة الله تعالى تسعنا جميعاً وتسع الناس .. فلا تضيقها علي وعليك ..
فانظر كيف ملك عليه قلبه .. لأنه عرف كيف يتصرف معه .. فهو أعرابي أقبل من باديته .. لم يبلغ من العلم رتبة أبي بكر وعمر .. ولا معاذ وعمار .. فلا يؤاخذ كغيره ..


وإن شئت فانظر أيضاً إلى معاوية بن الحكم رضي الله عنه .. كان من عامة الصحابة .. لم يكن يسكن المدينة .. ولم يكن مجالساً للنبي عليه الصلاة والسلام ..
وإنما كان له غنم في الصحراء يتتبع بها الخضراء ..
أقبل معاوية يوماً إلى المدينة فدخل المسجد .. وجلس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه .. فسمعه يتكلم عن العطاس .. وكان مما علم أصحابه أن إذا سمع المسلم أخاه عطس فحمد الله فإنه يقول له : يرحمك الله ..
حفظها معاوية .. وذهب بها ..
وبعد أيام جاء إلى المدينة في حاجة .. فدخل المسجد فإذا النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بأصحابه .. فدخل معهم في الصلاة ..
فبينما هم على ذلك إذ عطس رجل من المصلين ..
فما كاد يحمد الله .. حتى تذكر معاوية أنه تعلم أن المسلم إذا عطس فقال الحمد لله .. فإن أخاه يقول له يرحمك الله ..
فبادر معاوية العاطس قائلاً بصوت عالٍ : يرحمك الله .
فاضطرب المصلون .. وجعلوا يلتفتون إليه منكرين .
فلما رأى دهشتهم .. اضطرب وقال : وااااثكل أُمِّياه !!.. ما شأنكم تنظرون إليّ ؟ ..
فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ليسكت ..
فلما رآهم يصمّتونه صمت ..
فلما انتهت الصلاة ..
التفت عليه الصلاة و السلام إلى الناس .. وقد سمع جلبتهم وأصواتهم .. وسمع صوت من تكلم .. لكنه صوت جديد لم يعتد عليه .. فلم يعرفه .. فسألهم :
من المتكلم .. فأشاروا إلى معاوية ..
فدعاه النبي عليه الصلاة والسلام إليه ..
فأقبل عليه معاوية فزعاً لا يدري بماذا سيستقبله .. وهو الذي أشغلهم في صلاتهم .. وقطع عليهم خشوعهم ..
قال معاوية رضي الله عنه : فبأبي هو وأمي صلى الله عليه و سلم .. والله ما رأيـت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه .. والله ما كهرني .. ولا ضربني .. ولا شتمني ..
وإنما قال : يا معاوية .. إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس .. إنما هي التسبيح والتكبير .. وقراءة القرآن .. انتهى .. نصيحة باختصار ..
ففهمها معاوية ..
ثم ارتاحت نفسه .. واطمأن قلبه .. فجعل يسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن خواصّ أموره ..
فقال : يا رسول الله .. إني حديث عهد بجاهلية .. وقد جاء الله بالإسلام .. وإن منا رجالاً يأتون الكهان ( وهم الذين يدعون علم الغيب ) .. يعني فسألونهم عن الغيب ..
فقال عليه الصلاة و السلام : فلا تأتهم .. يعني لأنك مسلم .. والغيب لا يعلمه إلا الله ..
قال معاوية : ومنا رجال يتطيرون ( أي يتشاءمون بالنظر إلى الطير ) ..
فقال عليه الصلاة و السلام : ذاك شيء يجدونه في صدورهم .. فلا يصدنهم ( أي لا يمنعهم ذلك عن وجهتهم .. فإن ذلك لا يؤثر نفعاً ولا ضراً ) ..
هذا تعامله عليه الصلاة و السلام مع أعرابي بال في المسجد .. ورجل تكلم في الصلاة .. عاملهم مراعياً أحوالهم .. لأن الخطأ من مثلهم لا يستغرب ..


أما معاذ بن جبل فقد كان من أقرب الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم .. ومن أكثرهم حرصاً على طلب العلم ..
فكان تعامل النبي عليه الصلاة و السلام مع أخطائه مختلفاً عن تعامله مع أخطاء غيره ..
كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم العشاء .. ثم يرجع فيصلي بقومه العشاء إماماً بهم في مسجدهم .. فتكون الصلاة له نافلة ولهم فريضة ..
رجع معاذ ذات ليلة لقومه ودخل مسجدهم فكبر مصلياً بهم ..
أقبل فتى من قومه ودخل معه في الصلاة .. فلما أتم معاذ الفاتحة قال " ولا الضالين " فقالوا " آمين " ..
ثم افتتح معاذ سورة البقرة !!
كان الناس في تلك الأيام يتعبون في العمل في مزارعهم ورعيهم دوابهم طوال النهار .. ثم لا يكادون يصلون العشاء حتى يأوون إلى فرشهم ..
هذا الشاب .. وقف في الصلاة .. ومعاذ يقرأ ويقرأ ..
فلما طالت الصلاة على الفتى .. أتم صلاته وحده .. وخرج من المسجد وانطلق إلى بيته ..
انتهى معاذ من الصلاة ..
فقال له بعض القوم : يا معاذ .. فلان دخل معنا في الصلاة .. ثم خرج منها لما أطلت ..
فغضب معاذ وقال : إن هذا به لنفاق .. لأخبرن رسول الله عليه الصلاة و السلام بالذي صنع ..
فأبلغوا ذلك الشاب بكلام معاذ .. فقال الفتى : وأنا لأخبرن رسول الله عليه الصلاة و السلام بالذي صنع ..
فغدوا على رسول الله عليه الصلاة و السلام فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى ..
فقال الفتى : يا رسول الله .. يطيل المكث عندك ثم يرجع فيطيل علينا الصلاة .. والله يا رسول الله إنا لنتأخر عن صلاة العشاء مما يطول بنا معاذ ..
فسأل الله النبي صلى الله عليه و سلم معاذاً : ماذا تقرأ ؟!
فإذا بمعاذ يخبره أنه يقرأ بالبقرة .. و .. وجعل يعدد السور الطوال ..
فغضب النبي صلى الله عليه و سلم لما علم أن الناس يتأخرون عن الصلاة بسبب الإطالة .. وكيف صارت الصلاة ثقيلة عليهم ..
فالتفت إلى معاذ وقال : أفتان أنت يا معاذ ..؟!
يعني تريد أن تفتن الناس وتبغضهم في دينهم ..
اقرأ بـ "السماء والطارق" ، "والسماء ذات البروج" ، "والشمس وضحاها" ، "والليل إذا يغشى" ..
ثم التفت عليه الصلاة و السلام إلى الفتى وقال له متلطفاً : كيف تصنع أنت يا بن أخي إذا صليت ؟
قال : أقرأ بفاتحة الكتاب .. وأسأل الله الجنة .. وأعوذ به من النار ..
ثم تذكر الفتى أنه يرى النبي عليه الصلاة و السلام يدعو ويكثر .. ويرى معاذاً كذلك ..
فقال في آخر كلامه : وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ .. أي دعاؤكما الطويل لا أعرف مثله !!
فقال عليه الصلاة و السلام : إني ومعاذ حول هاتين ندندن .. يعني دعاؤنا هو فيما تدعو به .. حول الجنة والنار ..
فقال الشاب : ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خبروا أن العدو قد أتوا .. ما أصنع .. يعني في الجهاد في سبيل الله .. سيتبين لمعاذ إيماني وهو الذي يصفني بالنفاق !
فما لبثوا أياماً .. حتى قامت معركة فقاتل فيها الشاب .. فاستشهد رضي الله عنه ..
فلما علم به عليه الصلاة و السلام .. قال لمعاذ : ما فعل خصمي وخصمك ؟ يعني الذي اتهمته يا معاذ بالنفاق ..
قال معاذ : يا رسول الله ، صدق الله وكذبتُ .. لقد استشهد ..
فتأمل الفرق في طبائع الرجال .. ومقاماتهم .. وكيف أدى إلى اختلاف تعامل النبي عليه الصلاة و السلام معهم ..


بل .. انظر إلى تعامله عليه الصلاة و السلام مع أسامة بن زيد .. وهو حبيب رسول الله صلى الله عليه و سلم .. وقد تربى في بيته ..
بعث النبي عليه الصلاة و السلام أصحابه إلى الحرقات من قبيلة جهينة ..
وكان أسامة بن زيد رضي الله عنه من ضمن المقاتلين بالجيش ..
ابتدأ القتال .. في الصباح ..
انتصر المسلمون وهرب مقاتلو العدو ..
كان من بين جيش العدو رجل يقاتل .. فلما رأى أصحابه منهزمين .. ألقى سلاحه وهرب ..فلحقه أسامة ومعه رجل من الأنصار .. ركض الرجل وركضوا خلفه .. وهو يشتد فزعاً ..
حتى عرضت لهم شجرة فاحتمى الرجل بها ..
فأحاط به أسامة والأنصاري .. ورفعا عليه السيف ..
فلما رأى الرجل السيفين يلتمعان فوق رأسه .. وأحسَّ الموت يهجم عليه .. انتفض وجعل يجمع ما تبقى من ريقه في فمه .. ويردد فزعاً : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
تحير الأنصاري وأسامة .. هل أسلم الرجل فعلاً .. أم أنها حيلة افتعلها ..
كانوا في ساحة قتال .. والأمور مضطربة .. يتلفتون حولهم فلا يرون إلا أجساداً ممزقة..وأيدي مقطعة..قد اختلط بعضها ببعض ..الدماء تسيل..النفوس ترتجف ..
الرجل بين أيديهما ينظران إليه .. لا بد من الإسراع باتخاذ القرار .. ففي أي لحظة قد يأتي سهم طائش أو غير طائش .. فيرديهما قتيلين ..
لم يكن هناك مجال للتفكير الهادئ ..
فأما الأنصاري فكف سيفه ..
وأما أسامة فظن أنها حيلة .. فضربه بالسيف حتى قتله ..
عادوا إلى المدينة تداعب قلوبهم نشوة الانتصار ..


وقف أسامة بين يدي النبي عليه الصلاة و السلام .. وحكى له قصة المعركة .. وأخبره بخبر الرجل وما كان منه ..
كان قصة المعركة تحكي انتصاراً للمسلمين .. وكان عليه الصلاة و السلام يستمع مبتهجاً ..
لكن أسامة قال : .. ثم قتلته ..
فتغير النبي صلى الله عليه و سلم .. وقال : قال لا إله إلا الله .. ثم قتلته ؟!!
قلت : يا رسول الله لم يقلها من قبل نفسه .. إنما قالها فرقا من السلاح ..
فقال عليه الصلاة و السلام : قال لا إله إلا الله .. ثم قتلته !! هلا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه إنما قالها فرقاً من السلاح ..
وجعل عليه الصلاة و السلام يحد بصره إلى أسامة ويكرر : قال لا إله إلا الله ثم قتلته ..!! قال لا إله إلا الله ثم قتلته ..!! ثم قتلته ..!! كيف لك بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاجك يوم القيامة !!
وما زال عليه الصلاة و السلام يكرر ذلك على أسامة ..
قال أسامة : فما زال يكررها علي حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يؤمئذ ..


رأي ..

لا تحسب الناس نوعاً واحداً فلهم طبائع لست تحصيهن ألوان


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالإثنين 03 ديسمبر 2012, 12:00

اختر الكلام المناسب ..

يتبع ما سبق أيضاً طريقة الكلام مع الناس ونوعية الأحاديث التي تثار معهم ..
فإذا جلست مع أحد فأثر الأحاديث المناسبة له ..
وهذا من طبيعة البشر .. فالأحاديث التي تثيرها مع شاب تختلف عن الأحاديث مع الشيخ ..
ومع العالم تختلف عن الجاهل ..
ومع الزوجة تختلف عن الأخت ..
لا أعني الاختلاف التام .. بحيث إن القصة التي تحكيها للأخت لا يصح أن تحكيها للزوجة ! أو التي تذكرها للشاب لا يصح أن يسمعها الشيخ !! لا ..
وإنما أعني الاختلاف اليسير الذي يطرأ على أسلوب عرض القصة وربما كيانها كله ..
وبالمثال يتضح المقال ..
لو جلست مع ضيوف كبار في السن جاوزت أعمارهم الثمانين أقبلوا زائرين لجدك .. فهل من المناسب أن تقص عليهم وأنت ضاحك مستبشر قصتك لما ذهبت مع زملائك للبر ؟! وكيف أن فلاناً سجل هدفاً أثناء لعب الكرة .. وكيف ثبت الكرة برأسه ثم ضربها بركبته .. لا شك أنه غير مناسب ..
وكذلك لو تحدثت مع أطفال صغار .. من غير المناسب أن تذكر لهم قصصاً تتعلق بتعامل الأزواج مع زوجاتهم ..
أظننا نتفق على ذلك ..
إذن من أساليب جذب الناس اختيار الأحاديث التي يحبونها .. وإثارتها ..
كأب له ولد متفوق .. من المناسب أن تسأله عنه .. لأنه بلا شك يفخر به ويحب أن يذكره دائماً ..
أو رجل فتح دكاناً وكسب منه أرباحاً .. فمن المناسب أن تسأله عن دكانه وإقبال الناس عليه .. لأن هذا يفرحه .. وبالتالي يحبك ويحب مجالستك ..


وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يراعي ذلك ..
فحديثه مع الشاب يختلف عن حديثه مع الشيخ .. أو المرأة .. أو الطفل ..
جابر بن عبد الله رضي الله عنه الصحابي الجليل .. قتل أبوه في معركة أحد .. وخلف عنده تسع أخوات ليس لهن عائل غيره .. وخلف ديناً كثيراً .. على ظهر هذا الشاب الذي لا يزال في أول شبابه ..
فكان جابر دائماً ساهم الفكر .. منشغل البال بأمر دَينه وأخواته .. والغرماء يطالبونه صباحاً ومساءً ..
خرج جابر مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة ذات الرقاع .. وكان لشدة فقره على جمل كليل ضعيف ما يكاد يسير .. ولم يجد جابر ما يشتري به جملاً .. فسبقه الناس وصار هو في آخر القافلة ..
وكان النبي صلى الله عليه و سلم يسير في آخر الجيش .. فأدرك جابراً وجمله يدبُّ به دبيباً .. والناس قد سبقوه ..
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : مالك يا جابر ؟
قال : يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا ..
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أنخه ..
فأناخه جابر وأناخ النبي صلى الله عليه و سلم ناقته ..
ثم قال : أعطني العصا من يدك أو اقطع لي عصا من شجرة ..فناوله جابر العصا ..
برَكَ الجمل على الأرض كليلاً ضعيفاً ..
فأقبل عليه الصلاة و السلام إلى الجمل وضربه بالعصا شيئاً يسيراً ..
فنهض الجمل يجري قد امتلأ نشاطاً .. فتعلق به جابر وركب على ظهره ..
مشى جابر بجانب النبي صلى الله عليه و سلم .. فرحاً مستبشراً .. وقد صار جمله نشيطاً سابقاً ..
التفت عليه الصلاة و السلام إلى جابر .. وأراد أن يتحدث معه ..
فما هي الأحاديث التي اختارها النبي صلى الله عليه و سلم ليثيرها مع جابر ..


جابر كان شاباً في أول شبابه ..
هموم الشباب في الغالب تدور حول الزواج .. وطلب الرزق ..
قال عليه الصلاة و السلام : يا جابر .. هل تزوجت ..؟
قال جابر : نعم ..
قال : بكراً .. أم ثيباً ..
قال : بل ثيباً ..
فعجب النبي صلى الله عليه و سلم كيف أن شاباً بكراً في أول زواج له .. يتزوج ثيباً ..
فقال ملاطفاً لجابر : هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك ..
فقال جابر : يا رسول الله .. إن أبي قتل في أحد .. وترك تسع أخوات ليس لهن راعٍ غيري .. فكرهت أن أتزوج فتاة مثلهن فتكثر بينهن الخلافات .. فتزوجت امرأة أكبر منهن لتكون مثل أمهن ..
هذا معنى كلام جابر ..


رأى النبي صلى الله عليه و سلم أن أمامه شاب ضحى بمتعته الخاصة لأجل أخواته ..
فأراد عليه الصلاة و السلام أن يمازحه بكلمات تصلح للشباب .. فقال له :
لعلنا إذا أقبلنا إلى المدينة أن ننزل في صرار ([1]) .. فتسمع بنا زوجتك فتفرش لك النمارق ..
يعني وإن كنت تزوجت ثيباً إلا أنها لا تزال عروساً تفرح بك إذا قدمت وتبسط فراشها .. وتصف عليه الوسائد ..
فتذكر جابر فقره وفقر أخواته .. فقال : نمارق !! والله يا رسول الله ما عندنا نمارق ..
فقال صلى الله عليه و سلم : إنه ستكون لكم نمارق إن شاء الله ..
ثم مشيا .. فأراد صلى الله عليه و سلم أن يهب لجابر مالاً ..
فالفت إليه وقال : يا جابر ..
قال : لبيك يا رسول الله ..
فقال : أتبيعني جملك ؟
تفكر جابر فإذا جمله هو رأس ماله .. هكذا كان وهو كليل ضعيف .. فكيف وقد صار قوياً جلداً !!
لكنه رأى أنه لا مجال لرد طلب رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
قال جابر : سُمْه يا رسول الله .. بكم ؟
فقال صلى الله عليه و سلم : بدرهم !!
قال جابر : درهم !! تغبنني يا رسول الله ..
فقال صلى الله عليه و سلم : بدرهمين ..
قال : لا .. تغبنني يا رسول الله ..
فما زالا يتزايدان حتى بلغا به أربعين درهماً .. أوقية من ذهب ..
فقال جابر : نعم .. ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إلى المدينة ..
قال صلى الله عليه و سلم : نعم ..


فلما وصلوا إلى المدينة .. مضى جابر إلى منزله وأنزل متاعه من على الجمل ومضى ليصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم وربط الجمل عند المسجد ..
فما خرج النبي صلى الله عليه و سلم قال جابر : يا رسول الله هذا جملك ..
فقال صلى الله عليه و سلم : يا بلال .. أعط جابراً أربعين درهماً وزده ..
فناول بلال جابراً أربعين درهماً وزاده ..
فحمل جابر المال ومضى به يقلبه بين يديه .. متفكراً في حاله !! ماذا يفعل بهذا المال ؟! أيشتري به جملاً .. أم يبتاع به متاعاً لبيته .. أم ..


وفجأة التفت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بلال وقال : يا بلال .. خذ الجمل وأعطه جابراً ..
جبذ بلال الجمل ومضى به إلى جابر .. فلما وصل به إليه .. تعجب جابر .. هل ألغيت الصفقة ؟!
قال بلال : خذ الجمل يا جابر ..
قال جابر : ما الخبر !!..
قال بلال : قد أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أعطيك الجمل .. والمال ..
فرجع جابر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وسأله عن الخبر .. أما تريد الجمل !!
فقال صلى الله عليه و سلم : أتراني ماكستك لآخذ جملك ..
يعني أنا لم أكن أطالبك بخفض السعر لأجل أن آخذ الجمل وإنما لأجل أن أقدر كم أعطيك من المال معونة لك على أمورك ..
فما أرفع هذه الأخلاق .. يختار ما يناسب الشاب من أحاديث .. ثم لما أراد أن يحسن إليه ويتصدق عليه .. غلف ذلك باللطف والأدب ..


وفي أحد الأيام يجلس إلى النبي صلى الله عليه و سلم شاب اسمه جليبيب .. من خيار شباب الصحابة .. لكنه كان فقيراً معدماً ..
وكان رضي الله عنه في وجهه دمامة ..
جلس يوماً عند رسول الله صلى الله عليه و سلم .. فما هي الأحاديث التي حرص النبي صلى الله عليه و سلم على إثارتها معه ؟ شاب في ريعان شبابه .. أعزب ..
هل يتحدث معه عن أنساب العرب والرفيع منها والوضيع ؟
أم يتحدث عن الأسواق وأحكام البيوع ؟
لا .. فهذا شاب له نوع خاص من الأحاديث يفضله على غيره ..
أثار معه صلى الله عليه و سلم موضوع الزواج والحديث حوله .. فلطالما طرب الشباب لهذه المواضيع ..
ثم عرض عليه رسول الله التزويج ..
فقال : إذن تجدني كاسداً ..
فقال : غير أنك عند الله لست بكاسد ..
فلم يزل النبي صلى الله عليه و سلم يتحين الفرص لتزويج جليبيب ..
حتى جاء رجل من الأنصار يوماً يعرض ابنته الثيب على رسول الله صلى الله عليه و سلم .. ليتزوجها ..
فقال صلى الله عليه و سلم : نعم يا فلان .. زوجني ابنتك ..
قال : نعم ونعمين .. يا رسول الله ..
فقال صلى الله عليه و سلم : إني لست أريدها لنفسي ..
قال : فلمن ؟!
قال : لجليبيب ..
قال الرجل متفاجئاً : جليبيب !! جليبيب !! يا رسول الله !! حتى استأمر أمها ..
أتى الرجل زوجته فقال : إن رسول الله يخطب ابنتك ..
قالت : نعم .. ونعمين .. زوِّج رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
قال : إنه ليس يريدها لنفسه ..
قالت : فلمن ؟
قال : يريدها لجليبيب ..
فتفاجأت المرأة أن تُزف ابنتها إلى رجل فقير دميم .. فقالت : حَلْقَى !! لجليبيب ..؟ لا لعمر الله لا أزوج جليبيباً .. وقد منعناها فلاناً وفلاناً ..
فاغتم أبوها لذلك .. وقام ليأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
فصاحت الفتاة من خدرها بأبويها : من خطبني إليكما ؟
قالا : رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
قالت : أتردان على رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره ؟ ادفعاني إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم .. فإنه لن يضيعني ..
فكأنما جلَّت عنهما .. واطمأنّا ..


فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله .. شأنك بها فزوِّجها جليبيباً ..
فزوجها النبي صلى الله عليه و سلم جليبيباً ..
ودعا لها وقال : اللهم صب عليهما الخير صباً .. ولا تجعل عيشهما كداً كداً ..
فلم يمض على زواجه أيام .. حتى خرج النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة .. وخرج معه جليبيب ..
فلما انتهى القتال .. وبدأ الناس يتفقد بعضهم بعضاً ..
سألهم النبي صلى الله عليه و سلم : هل تفقدون من أحد قالوا : نفقد فلاناً وفلاناً ..
فسكت قليلاً ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟
قالوا : نفقد فلانا وفلانا ..
فسكت ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟
قالوا : نفقد فلاناً وفلاناً ..
قال : ولكني أفقد جليبيباً ..
فقاموا يبحثون عنه .. ويطلبونه في القتلى .. فلم يجدوه في ساحة القتال ..
ثم وجدوه في مكان قريب .. إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه ..
فوقف النبي صلى الله عليه و سلم ينظر إلى جثته .. ثم قال : قتل سبعة ثم قتلوه .. قتل سبعة ثم قتلوه .. هذا مني وأنا منه ..
ثم حمله رسول الله صلى الله عليه و سلم على ساعديه .. وأمرهم أم يحفروا له قبره ..
قال أنس : فمكثنا نحفر القبر .. وجليبيب ماله سرير غير ساعدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
حتى حفر له ثم وضعه في لحده ..
قال أنس : فوالله ما كان في الأنصار أيم أنفق منها ..
أي تسابق الرجال إليها كلهم يخطبها بعد جليبيب ..
هكذا كان صلى الله عليه و سلم يختار لكل أحد ما يناسبه من أحاديث .. حتى لا تمل مجالسه ..



جلس صلى الله عليه و سلم يوماً مع زوجه عائشة ..
فما الأحاديث المناسب إثارتها بين الزوجين ..؟
هل كلمها عن غزو الروم ؟ ونوع الأسلحة التي استخدمت في القتال ؟ كلا فليست هي أبو بكر !!
أم حدثها عن فقر بعض المسلمين وحاجتهم ؟ كلا فليست عثمان !!
إنما قال لها بعاطفة الزوجية : إني لأعرف إن كانت راضية عني .. وإذا كنت غضبى .. !!
قالت : كيف ؟
قال : إذا كنت راضية قلت : لا ورب محمد ( صلى الله عليه و سلم ) .. وإذا كنت غضبى قلت : لا ورب إبراهيم ( عليه الصلاة و السلام ) ..
فقالت : نعم .. والله يا رسول الله لا أهجر إلا اسمك ..
فهل نراعي هذا نحن اليوم ؟



وجهة نظر ..

تحدث مع الناس بما يستمتعون هم باستماعه .. لا بما تستمتع أنت بحكايته ..

-----------------------------------
( [1] ) موضع على بعد 5كم من المدينة





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مــيــمــي
مساعدة إدارية
مساعدة إدارية
مــيــمــي


انثى
عدد المساهمات : 1745
نقاط النشاط : 4423
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
نوع المتصفح : استمتع بحياتك (محمد العريفي) Fmfire10

استمتع بحياتك (محمد العريفي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: استمتع بحياتك (محمد العريفي)   استمتع بحياتك (محمد العريفي) Emptyالخميس 06 ديسمبر 2012, 18:20

كن لطيفاً عند أول لقاء ..

انتشر في بعض أرياف مصر برهة من الزمن أن الرجل العروس قبيل ليلة عرسه يخبئ في غرفته قطاً ..
فإذا دخل بزوجته إلى مكان فراش الزوجية .. حرك كرسياً ليخرج ذلك القط .. فإذا خرج أقبل العروس يستعرض قواه أمام زوجته .. وقبض على القط المسكين .. ثم خنقه وعصره .. حتى يموت بين يديه ..!!
أتدري لماذا ؟!
لأجل أن يطبع صورة الرعب والهيبة منه في ذهن زوجته من أول لقاء ..

وأذكر أني لما تخرجت من الجامعة .. وتعينت معيداً في إحدى الكليات .. أوصاني معلم قديم قائلاً :
في أول محاضرة لك عند الطلاب .. شُدَّ عليهم .. وانظر إليهم بعين حمراء !! حتى يخافوا منك وتفرض قوة شخصيتك من البداية ..
تذكرت هذا .. وأنا أكتب هذا الباب .. فأيقنت أن من الأمور المقررة عند جميع الناس أن اللقاء الأول في الغالب يطبع أكثر من 70% من الصورة عنك .. وهي ما يسمى بالصورة الذهنية ..


أذكر أن مجموعة من الضباط سافروا إلى أمريكا في دورة تدريبية ..
كانت الدورة في التعامل الوظيفي ..
في أول يوم .. حضروا إلى القاعة مبكرين .. جعلوا يتحدثون .. ويتعارفون ..
دخل عليهم المدرس فجأة فسكتوا .. فوقعت عين المدرس على طالب لا يزال متبسماً ..
فصرخ به : لماذا تضحك ؟
قال : عذراً .. ما ضحكت ..
قال : بلى تضحك ..
ثم جعل يؤنبه : أنت إنسان غير جاد .. المفروض أن تعود لأهلك على أول رحلة طيران .. لا أتشرف بتدريس مثلك ..
والطالب المسكين قد تلون وجهه .. وجعل ينظر إلى مدرسه .. ويلتفت إلى زملائه .. ويحاول حفظ ما تبقى من ماء وجهه ..
ثم حدق المدرس فيه النظر عابساً وأشار إلى الباب وقال : أخرج ..
قام الطالب مضطرباً .. وخرج ..
نظر المدرس إلى بقية الطلاب وقال : أنا الدكتور فلان .. سأدرسكم مادة كذا ..
ولكن قبل أن أبدأ الشرح .. أريدكم أن تعبئوا هذه الاستمارة .. دون كتابة الاسم ..
ثم وزع عليهم استمارة تقييم للمدرس .. فيها خمسة أسئلة :
1. ما رأيك بأخلاق مدرسك ؟
2. ما رأيك بطريقة شرحه ؟
3. هل يقبل الرأي الآخر ؟
4. ما مدى رغبتك في الدراسة لديه مرة أخرى ؟
5. هل تفرح بمقابلته خارج المعهد ؟
كان أمام كل سؤال منها .. اختيارات : ممتاز .. جيد .. مقبول .. ضعيف ..
عبأ الطلاب الاستمارة وأعادوها إليه ..
وضعها جانباً .. وبدأ يشرح تأثير فن التعامل في الجو الوظيفي ..
ثم قال : أوه !.. لماذا نحرم زميلكم من الاستفادة ..
فخرج إليه .. وصافحه وابتسم له .. وأدخله القاعة ..
ثم قال : يبدو أنني غضبت عليك قبل قليل من غير سبب حقيقي .. لكني كنت أعاني من مشكلة خاصة .. أدت بي أن أصب غضبي عليك .. فأنا أعتذر إليك .. فأنت طالب حريص .. يكفي في الدلالة على حرصك تركك لأهلك وولدك ومجيؤك هنا ..
أشكرك .. بل أشكركم جميعاً على حرصكم .. ومن أعظم الشرف لي أن أدرس مثلكم ..
ثم تلطف معهم وضحك قليلاً ..
ثم أخذ مجموعة جديدة من الاستمارات وقال :
ما دام أن زميلكم فاته تعبئة الاستمارة فما رأيكم أن تعبئوها كلكم من جديد ..
ووزع عليهم الأوراق ..
فعبئوها وأعادوها إليه ..
فأخرج الاستمارات التي عبئوها في البداية .. وأخرج الأخيرة وجعل يقارن بينها ..
فإذا الخانة الخاصة بـ ضعيف في التعبئة الأولى كلها مليئة ..
أما الثانية فليس فيها ضعيف ولا مقبول .. أبداً ..
فضحك وقال لهم :
كان ما رأيتم دليلاً عملياً على تأثير التعامل السيء على بيئة العمل بين المدير وموظفيه .. وما فعلته بزميلكم كان تمثيلاً أردت أن أجريه أمامكم .. لكن المسكين صار ضحية ..
فانظروا كيف تغيرت نظرتكم بمجرد تغير تعاملي معكم ..



هذا من طبيعة الإنسان .. فلا بد من مراعاته .. خاصة مع من تلتقي بهم لمرة واحدة فقط ..
كان المعلم الأول عليه الصلاة و السلام يأسر قلوب الناس من أول لقاء ..
بعد فتح مكة .. تمكن الإسلام ..
وبدأت الوفود تتسابق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة ..
قدم وفد عبد القيس .. على رسول الله صلى الله عليه و سلم .. فلما رآهم وهم على رحالهم قبل أن ينزلوا .. بادرهم قائلاً :
مرحباً بالقوم .. غير خزايا .. ولا ندامى ..
فاستبشروا .. وتواثبوا من رحالهم .. وأقبلوا إليه يتسابقون للسلام عليه ..
ثم قالوا :
يا رسول الله .. إن بيننا وبينك هذا الحي من المشركين من مضر ..
وإنا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام .. حين يقف القتال ..
فحدثنا بجميل من الأمر .. إن عملنا به دخلنا الجنة .. وندعو به من وراءنا ..
فقال صلى الله عليه و سلم : آمركم بأربع .. وأنهاكم عن أربع ..
آمركم بالإيمان بالله .. وهل تدرون ما الإيمان بالله ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم ..
قال : شهادة أن لا إله إلا الله .. وإقام الصلاة .. وإيتاء الزكاة .. وأن تعطوا الخمس من الغنائم ..
وأنهاكم عن أربع : عن نبيذ في الدباء .. والنقير والحنتم .. والمزفت ([1]) ..


وفي موقف آخر ..
كان عليه الصلاة و السلام مسافراً مع أصحابه ليلة .. فساروا في ليلهم مسيراً طويلاً .. حتى إذا كان آخر الليل .. نزلوا في طرف الطريق ليناموا ..
فغلبتهم أعينهم حتى طلعت الشمس وارتفعت ..
فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر .. ثم استيقظ عمر ..
فقعد أبو بكر عند رأسه عليه الصلاة و السلام .. فجعل يكبر ويرفع صوته .. حتى استيقظ النبي صلى الله عليه و سلم ..
فنزل وصلى بهم الفجر ..
فلما انتهى من صلاته التفت فرأى رجلاً من القوم لم يصل معهم ..
فقال : يا فلان .. ما يمنعك أن تصلي معنا ؟
قال : أصابتني جنابة .. ولا ماء ..
فأمره صلى الله عليه و سلم أن يتيمم بالصعيد .. ثم صلى ..
ثم أمر عليه الصلاة و السلام أصحابه بالارتحال ..
وليس معهم ماء .. فعطشوا عطشاً شديداً .. ولم يقفوا على بئر ولا ماء ..
قال عمران بن حصين :
فبينما نحن نسير فإذا نحن بامرأة على بعير .. ومعها مزادتان ( قربتان ) ..
فقلنا لها : أين الماء ؟!
قالت : إنه لا ماء ..
فقلنا : كم بين أهلك وبين الماء ؟
قالت : يوم وليلة ..
فقلنا : انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
قالت : وما رسول الله ..!!
فسقناها معنا طمعاً أن تدلنا على الماء ..
حتى أقبلنا بها إلى النبي عليه الصلاة و السلام ..
فسألها عن الماء .. فحدثته بمثل الذي حدثتنا به .. غير أنها شكت إليه أنها أم أيتام ..
فتناول صلى الله عليه و سلم مزادتها .. فسمى الله .. ومسح عليها ..
ثم جعل عليه الصلاة و السلام يفرغ من قربتيها في آنيتنا .. فشربنا عطاشاً أربعين رجلاً .. حتى روينا ..
وملأنا كل قربة معنا ..
ثم تركنا قربتيها .. وهما أكثر ما تكون امتلاءً ..
ثم قال عليه الصلاة و السلام : هاتوا ما عندكم .. أي طعام ..
فجمع لها من كسر الخبز والتمر ..
فقال لها : اذهبي بهذا معك لعيالك .. واعلمي أنا لم نرزأك من مائك شيئاً .. غير أن الله سقانا ..
ثم ركبت المرأة بعيرها .. مستبشرة بما حصلت من طعام ..
حتى وصلت أهلها .. فقالت : أتيت أسحر الناس .. أو هو نبي كما زعموا ..
فعجب قومها من قصتها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم .. فلم يمر عليهم زمن حتى أسلمت وأسلموا .. ([2])


نعم .. أعجبت بتعامله وكرمه معها من أول لقاء ..


وفي يوم أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم .. فسأله مالاً .. فأعطاه النبي عليه الصلاة و السلام قطيعاً من غنم بين جبلين ..
فرجع الرجل إلى قومه .. فقال :
يا قوم .. أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة ..
قال أنس : وقد كان الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يريد إلا الدنيا .. فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه .. وأعز عليه .. من الدنيا وما فيها ([3]) ..



اقتراح ..

أول لقاء يطبع 70% من الصورة عنك .. فعامل كل إنسان على أن هذا هو اللقاء الأول والأخير بينكما ..

--------------------------

( [1] ) رواه البخاري

( [2] ) رواه مسلم

( [3] ) رواه مسلم




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
استمتع بحياتك (محمد العريفي)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» حافظ عليها تنعم بحياتك ومماتك
» ماهي اغلى واقسى دمعة بحياتك
» أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي
» هل تعلم معنى "اللهم صل على محمد"
» الشيخ مبارك بن محمد إبراهيمي الميلي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــات المدرســــــة العليـــــا للأساتــــــذة بوزريعــــــة :: 
المنتدى الإسلامي
 :: إسلاميات
-
انتقل الى: